الصالحي الشامي

47

سبل الهدى والرشاد

ولقيه أبان بن سعيد ( 1 ) - واسلم بعد ذلك ، فرحب به ابان واجاره ، وقال : لا تقصر عن حاجتك ، ثم نزل عن فرس كان عليه فحمل عثمان على السرج وردف وراءه وقال : اقبل وادبر لا تخف أحد * بنو سعيد أعزة الحرم فدخل به مكة ، فاتى عثمان اشراف قريش - رجلا رجلا - فجعلوا يردون عليه : ان محمدا لا يدخلها علينا ابدا ، ودخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين بمكة فقال : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قد أظلكم حتى لا يستخفى بمكة اليوم بالايمان ، ففرحوا بذلك ، وقالوا : اقرا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام . ولما فرغ عثمان من رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قريش قالوا له : ان شئت ان تطوف بالبيت فطف ، فقال : ما كنت لافعل حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام عثمان بمكة ثلاثا يدعو قريشا . وقال المسلمون - وهم بالحديبية ، قبل ان يرجع عثمان - : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون " ، وقالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص إليه قال : " ذلك ظني به الا يطوف بالكعبة حتى نطوف " ، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم عن سلمة بن الأكوع - مرفوعا - " لو مكث كذا كذا سنة ما طاف حتى أطوف " فلما رجع عثمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال المسلمون له : اشتفيت من البيت يا أبا عبد الله ! ! فقال عثمان : بئس ما ظننتم بي ! فوالذي نفسي بيده لو مكثت مقيما بها سنة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم بالحديبية ما طفت حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد دعتني قريش إلى أن أطوف بالبيت فأبيت . فقالوا : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعلمنا وأحسننا ظنا . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابه بالحراسة بالليل ، فكانوا ثلاثة يتناوبون الحراسة : أوس بن خولي - بفتح الخاء المعجمة والواو - وعباد بن بشر ، ومحمد بن مسلمة - رضي الله عنهم - وكان محمد بن مسلمة على حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الليالي ، وعثمان بن عفان بمكة . وقد كانت قريش بعثت ليلا خمسين رجلا ، عليهم مكرز بن حفص ، وأمروهم ان يطوفوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء ان يصيبوا منهم أحدا ، أو يصيبوا منهم غرة ، فاخذهم محمد بن

--> ( 1 ) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي . . قال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان له صحبة وكان أبوه من أكابر قريش وله أولاد نجباء أسلم منهم قديما خالد وعمرو فقال فيهما ابان الأبيات المشهورة التي أولها . الا ليت ميتا بالظريبة شاهد * لما يفتري في الدين عمرو وخالد الإصابة 1 / 10 .