الصالحي الشامي

466

سبل الهدى والرشاد

ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة التي بين تبوك والمدينة واطلع الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك روى الإمام أحمد عن أبي الطفيل ، والبيهقي عن حذيفة ، وابن سعد عن جبير بن مطعم - رضي الله عنهم - وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي عن عروة ، والبيهقي عن ابن إسحاق . ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهم الله تعالى - ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان ببعض الطريق مكر به ناس من المنافقين وائتمروا بينهم ان يطرحوه من عقبة في الطريق . وفي رواية كانوا قد اجمعوا ان يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلوا يلتمسون غرته ، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان يسلك العقبة أرادوا ان يسلكوها معه ، وقالوا : إذ اخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، فأخبر الله تعالى رسوله بمكرهم ، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك العقبة نادى مناديه للناس : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اخذ العقبة فلا يأخذها أحد ، واسلكوا بطن الوادي ، فإنه أسهل لكم وأوسع : فسلك الناس بطن الوادي الا النفر الذين مكروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا ، وسلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقبة ، وامر عمار بن ياسر ان يأخذ بزمام الناقة ويقودها وامر حذيفة بن اليمان ان يسوق من خلفه ، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير من العقبة إذ سمع حس القوم قد غشوه ، فنفروا ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سقط بعض متاعه وكان حمزة بن عمرو الأسلمي لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة ، وكانت ليلة مظلمة ، قال حمزة : فنور لي في أصابعي الخمس ، فأضاءت حتى جمعت حتى جمعت ما سقط من السوط والحبل وأشباههما ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر حذيفة أن يردهم ، فرجع حذيفة إليهم ، وقد رأى غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه محجن يضرب وجوه رواحلهم وقال : إليكم إليكم يا أعداء الله تعالى ، فعلم القوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اطلع على مكرهم ، فانطحوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها ، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العقبة ينتظر الناس وقال لحذيفة : هل عرفت أحدا من الركب ، الذين رددتهم ؟ قال : يا رسول الله قد عرفت رواحلهم ، وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل . قال : " هل علمتم ما كان من شأنهم وما أرادوا " ؟ قالوا : لا والله يا رسول الله . قال : " فإنهم مكروا ليسيروا معي فإذا طلعت العقبة زحموني فطرحوني منها - أن شاء الله تعالى - قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبركم بهم إن شاء الله تعالى " قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاء الناس أن تضرب أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : ان محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال : " اكتماهم " فانطلق إذا أصبحت فاجمعهم لي ، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال