الصالحي الشامي

464

سبل الهدى والرشاد

وعلى ذلك جرى محمد بن عمر وابن حزم وغيرهم ، وقال ابن عقبة ، وابن إسحاق : بضع عشرة ليلة . والله أعلم . ذكر بعض آيات وقعت في رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك إلى المدينة روى محمد بن عمر ، وأبو نعيم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال : بينا نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجيش ليلا وهو قافل وأنا معه إذ خفق خفقة - وهو على راحلته فمال على شقة فدنوت منه فدعمته فانتبه ، فقال : " من هذا ؟ " فقلت : أبو قتادة يا رسول الله ، خفت أن تسقط فدعمتك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حفظك الله كما حفظت رسوله " ثم سار غير كثير ثم فعل مثل ذلك هذا فدعمته فانتبه فقال : يا أبا قتادة ، هل لك في التعريس ؟ " فقلت : ما شئت يا رسول الله ، فقال : " انظر من خلفك " فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة ، فقال " ادعهم " فقلت : أجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءوا فعرسنا - ونحن خمسة - برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعي إداوة فيها ماء وركوة لي أشرب فيها ، فنمنا فما انتبهنا إلا بحر الشمس ، فقلنا : إنا لله فاتنا الصبح ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لنغيظن الشيطان كما غاظنا " فتوضأ من ماء الإداوة ففضل فضلة فقال : " يا أبا قتادة احتفظ بما في الإداوة والركوة ، فان لهما شانا " وصلى - صلى الله عليه وسلم - بنا الفجر بعد طلوع الشمس ، فقرأ بالمائدة ، فلما انصرف من الصلاة قال : " أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر لرشدوا " وذلك أن أبا بكر وعمر أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء فأبوا ذلك عليهما ، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض ، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلحق الجيش عند زوال الشمس ونحن معه . وقد كادت أعناق الخيل والرجال والركاب تقطع عطشا ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالركوة فأفرغ ما في الإداوة فيها . ووضع أصابعه عليها فنبع الماء من بين أصابعه ، وأقبل الناس فاستقوا وفاض الماء حتى رووا ، ورووا خيلهم ، وركابهم ، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير ، والناس ثلاثون ألفا ، والخيل اثنا عشر ألف فرس ، فذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " احتفظ بالركوة والإداوة " . قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر : قالوا : وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له : وادي الناقة - وابن إسحاق : يقال له وادي المشقق - وكان فيه وشل يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين أو الثلاثة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه " فسبقه إليه أربعة من المنافقين : معتب بن قشير ، والحارث بن يزيد الطائي حليف في بني عمرو بن عوف ، ووديعة بن ثابت ، وزيد بن اللصيت ، فلما أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف عليه فلم ير فيه شيئا . فقال " من سبقنا إلى هذا الماء ؟ " فقيل يا رسول الله فلان وفلان ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألم أنهكم ؟ " فلعنم ودعا