الصالحي الشامي

460

سبل الهدى والرشاد

على عضده ، وقال : " اللهم إني أحرم دمه على الكفار " فقال : يا رسول الله ، ليس هذا أردت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد . وإذا وقصتك دابتك فأنت شهيد لا تبالي باية كان " فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياما ، ثم توفي عبد الله ذو البجادين ، فكان بلال بن الحارث المزني يقول : حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها ، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر ، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : " أدنيا لي أخاكما " فلما هيأه لشقه في اللحد قال : " اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه " فقال ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب اللحد ( 1 ) . وروى الطبراني برجال وثقوا ، وأبو نعيم عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك ، وكنت على خدمته ذلك ، فنظرت إلى نحي السمن قد قل ما فيه ، وهيأت للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما فوضعت النحي في الشمس ، ونمت فانتبهت بخرير النحي ، فقمت فأخذت رأسه بيدي . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورآني : " لو تركته لسال الوادي سمنا " ( 2 ) . ذكر مصالحته - صلى الله عليه وسلم - ملك أيلة وأهل جربا وأذرح وهو مقيم بتبوك قبل رجوعه لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة - كما سيأتي بيان ذلك في السرايا - أشفق ملك أيلة يحنة بن رؤبة أن يبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بعث إلى أكيدر ، فقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم معه أهل جربا وأذرع ومقنا وأهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلة . قال أبو حيمد المساعدي - رضي الله عنه - قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردا وكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببحرهم . رواه ابن أبي شيبة والبخاري . روى محمد بن عمر عن جابر - رضي الله عنه - قال : رأيت يحنة بن رؤبة يوم أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه صليب من ذهب ، وهو معقود الناصية فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر وأومأ برأسه فأومأ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن ارفع رأسك ، وصالحه يومئذ ، وكساه

--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 1014 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 155 ) .