الصالحي الشامي
457
سبل الهدى والرشاد
ألف ملك ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف الملائكة خلفه صفين ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل " بم بلغ هذه المنزلة " قال : " بحبه ( قل هو الله أحد ) يقرؤها قائما أو قاعدا ، أو راكبا أو ماشيا وعلى كل حال " قال الحافظ في لسان الميزان في ترجمة محبوب بن هلال : هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، وله طرق يقوي بعضها ببعض ، وقال في فتح الباري ، في باب الصفوف على الجنازة : إنه خبر قوي بالنظر إلى مجموع طرقه ، وقال في اللسان في ترجمة نوح بن عمر طريقة أقوى طرق الحديث - انتهي . وأورد الحديث النووي في الأذكار في باب " الذكر في الطريق " فعلم من ذلك رد قول من يقول : إن الحديث موضوع لا أصل له ( 1 ) . ذكر إرساله - صلى الله عليه وسلم - دحية إلى هرقل يدعوه إلى الاسلام وقدوم [ رسول ] هرقل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما وقع في ذلك من الآيات لما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك كان هرقل بحمص ، ولم يكن يهم بالذي بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه من جمعه ، ولا حدثته نفسه بذلك . وروى الحارث بن أبي أسامة عن بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله تعالى - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من يذهب بهذا الكتاب إلى قيصر وله الجنة " ؟ فقال رجل : وإن لم يقبل ؟ قال : " وإن لم يقبل " فانطلق الرجل فاتاه بالكتاب ، فقرأه فقال : اذهب إلى نبيكم فأخبره أني متبعه ، ولكن لا أريد أن أدع ملكي ، وبعث معه بدنانير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع فأخبره ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذب " وقسم الدنانير ( 2 ) . وروى الإمام أحمد . وأبو يعلى بسند حسن لا باس به عن سعيد بن أبي راشد قال : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله - صلى الله صلى الله عليه وسلم - بحمص ، وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ المائة أو قرب ، فقلت : ألا تحدثني عن رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل ؟ فقال : بلى ، قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك ، فبعث دحية الكلبي إلى هرقل ، فلما أن جاء كتاب رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا قسيسي الروم وبطارقتها ، ثم أغلق عليه وعليهم الدار فقال : قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم ، وقد أرسل يدعوني إلى ثلاث خصال : أن أتبعه على دينه ، أو أن أعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو نلقي إليه الحرب . والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 4 / 14 . ( 2 ) انظر الطبراني في الكبير 12 / 442 والمجمع 5 / 306 .