الصالحي الشامي
453
سبل الهدى والرشاد
فيه ، فاغترف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرفة بيده من مائها فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها ففارت حتى امتلأت ، فهي كذلك حتى الساعة . ذكر من استعمله - صلى الله عليه وسلم - على الحرث بتبوك قال شيوخ محمد بن عمر : استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل منها عباد - بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة - ابن بشر - بكسر الموحدة - رضي الله عنه - فكان عباد يطوف في أصحابه على العسكر ، فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال : يا رسول الله ، ما زلنا نسمع صوت تكبير نم ورائنا حتى أصبحنا ، فوليت أحدنا يطوف على الحرس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما فعلت ، ولكن عسى أن يكون بعض المسلمين انتدب " فقال سلكان - بكسر السين المهملة وسكون اللام - ابن سلامة : يا رسول الله ، خرجت في عشرة من المسلمين على خيلنا فكنا نحرس الحرس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رحم الله حرس الحرس في سبيل الله ، ولكم قيراط من الاجر على كل من حرستم من الناس جميعا أو دابة " . ذكر أكله - صلى الله عليه وسلم - من جبن أهداه له أهل الكتاب بتبوك عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبنة في تبوك فدعا بالسكين فسمى وقطع ( 1 ) ، رواه أبو داود . ذكر دعائه - صلى الله عليه وسلم - على غلام مر بينه وبين القبلة وهو في الصلاة روى الإمام أحمد ، وأبو داود عن يزيد بن نمران - بكسر النون وسكون الميم - قال : رأيت رجلا بتبوك مقعدا ، فقال : مررت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا على حمار ، وهو يصلى - فقال " اللهم اقطع أثره " فما مشيت عليها بعدها . وروى أيضا عن سعيد بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا رجل مقعد قال : سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت أني حي ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بتبوك إلى نخلة فقال : " هذه قبلتنا " ، ثم صلى إليها ، فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها ، فقال : " قطع صلاتنا قطع الله أثره " فما قمت عليها إلى يوم هذا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الطبراني في الكبير 11 / 303 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 701 ) و ( 705 ) ، وأحمد 4 / 64 ، والبيهقي في السنن 2 / 275 ، والدلائل 5 / 234 والبداية 5 / 14 ، والبخاري في التاريخ 8 / 366 .