الصالحي الشامي
449
سبل الهدى والرشاد
الوادي في شعب كذا وكذا - لشعب أشار لهم إليه حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها " فذهبوا فجاءوا بها . قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - الذي جاء بها الحارث بن خزيمة الأشهلي ، فرجع عمارة إلى رحله فقال : والله ، العجب لشئ حدثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنفا عن مقالة قائل أخبرها الله تعالى ، عنه ، قال كذا وكذا للذي قال زيد ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة - قال محمد بن عمر : وهو عمرو بن حزم أخو عمارة - ولم يحضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد - والله - قائل هذه المقالة ، قبل أن تطلع علينا ، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ، ويقول : يا عباد الله ، إن في رحلي لداهية وما أشعر ، أخرج يا عدو الله من رحلي فلا تصحبني . قال ابن إسحاق : زعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض الناس : لم يزل متهما بشر حتى هلك . ذكر اقتدائه - صلى الله عليه وسلم - بعبد الرحمن بن عوف في صلاة الصبح روى ابن سعد بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال : كنا فيما بين الحجر وتبوك ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته وكان إذا ذهب أبعد ، وتبعه بماء بعد الفجر وفي رواية قبل الفجر فأسفر الناس بصلاتهم ، وهي صلاة الفجر حتى خافوا الشمس ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فصلى بهم فحملت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أداوة فيها ماء ، وعليه جبة رومية من صوف ، فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه ، ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : " دعهما فإنني أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما ، فانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف ، وقد ركع ركعة ، فسبح الناس لعبد الرحمن بن عوف حين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كادوا يفتنون ، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه ، فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أثبت ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة ، فلما سلم عبد الرحمن تواثب الناس ، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي الركعة الباقية ثم سلم بعد فراغه منها ، ثم قال : " أحسنتم ، أو - قد أصبتم - فغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها - انه لم يتوف نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته " ورواه مسلم بنحوه ( 1 ) . ذكر حكومته - صلى الله عليه وسلم - في رجل عض آخر فانتزع ثنيته عن يعلي بن أمية - رضي الله عنه - أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأجير له قد نازع رجلا من العسكر فعضه ذلك الرجل فانتزع الأجير يده من فم العاض فانتزع ثنيته . فلزمه العاض فبلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمت مع أجيري لأنظر ما يصنع ، فأتى بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 1012 .