الصالحي الشامي

447

سبل الهدى والرشاد

تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ، ولا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة ، واعلفوا العجين الإبل " ثم ارتحل بهم حتى نزل على العين كانت تشرب منها الناقة ، وقال : " لا تسألوا الآيات . فقد سألها قوم صالح ، سألوا نبيهم أن تبعث آية ، فبعث الله تبارك وتعالى لهم الناقة ، فكانت ترد هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، وكانت تشرب مياههم يوما ، ويشربون لبنها يوما ، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله تعالى من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله تعالى ، قيل : من هو يا رسول الله ؟ قال " أبو رغال " فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ، ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم " فناداه رجل منهم : تعجب منهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا أنبئكم بأعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم فينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا ، فان الله تعالى لا يعبأ بعذابكم شيئا ، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم بشئ ، وإنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ، ومن كان له بعير فليوثق عقاله ، ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له " ، ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته والاخر في طلب بعيره ، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه - أي موضعه - وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طئ اللذين يقال لأحدهما أجا ويقال للاخر سلمى ، فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ألم أنهكم عن أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الاخر طيئا أهدته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رجع إلى المدينة ( 1 ) . ذكر استسقائه - صلى الله عليه وسلم - ربه حين شكوا إليه العطش ، وما وقع في ذلك من الآيات روى البيهقي عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب رحمه الله - تعالى - قال : خرج المسلمون إلى تبوك في حر شديد فأصابهم يوم عطش حتى جعلوا ينصرون إبلهم ليعصروا أكراشها ويشربوا ماءها ، فكان عسرة في الماء ، وعسرة في النفقة ، وعسرة في الظهر ( 2 ) وروى الإمام أحمد وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال عمر : خرجنا إلى تبوك في يوم قيظ شديد ، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى أن كان الرجل يذهب يلتمس

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 125 ( 4419 ) ومسلم 4 / 2286 ( 38 ، 39 / 2980 ، وأحمد 2 / 9 ، 58 ، 72 ، 74 ، 113 ، 137 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 233 ، وفي السنن 2 / 451 والحميدي ( 653 ) وعبد الرزاق ( 1625 ) والطبراني في الكبير 12 / 457 وانظر الدر المنثور 4 / 104 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 227 .