الصالحي الشامي

438

سبل الهدى والرشاد

وجاء أهل مسجد الضرار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة ، ونحب أن يأتينا فتصلي فيه ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنا في شغل السفر ، وإذا انصرفت سيكون " . ذكر خبر المخلفين والمعذرين والبكائين قال ابن عقبة - رحمه الله تعالى - : وتخلف المنافقون ، وحدثوا أنفسهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرجع إليهم أبدا ، فاعتذروا . وتخلف رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر ، منهم السقيم والمعسر . قال محمد بن عمر : وجاء ناس من المنافقين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستأذنوه في القعود من غير علة ، فاذن لهم - وكانوا بضعة وثمانين رجلا . وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - استدار برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس يستأذنون يقولون : يا رسول الله ائذن لنا فانا لا نستطيع أن نغزو في الحر ، فاذن لهم ، وأعرض عنهم ( 1 ) . وجاء المعذرون من الاعراب فاعتذروا إليه يعذرهم الله ، قال ابن إسحاق : وهم نفر من بني غفار : قال محمد بن عمر ، كانوا اثنين وثمانين رجلا ، منهم ، خفاف ابن أيماه . وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وابن إسحاق ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن محمد بن عمر بن قتادة وغيرهم : أن عصابة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءوه يستحملونه ، وكلهم معسر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا أجد ما أحملكم تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون " ، وهو سبعة ، واختلفوا في أسمائهم ، فالذي اتفقوا عليه سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف الأوسي وعلبة - بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة - بن زيد - وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب . وهرمي - ويقال باسقاط التحتية - ابن عبد الله - وهو بها - والذي اتفق عليه القرظي ، وابن إسحاق ، وتبعهم ابن سعد ، وابن حزم ، وأبو عمرو ، والسهيلي ولم يذكر الأخير ، والواقدي . عرباض - بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالضاد المعجمة بن سارية بالمهملة وبالتحتية ، وجزم بذلك ابن حزم ، وأبو عمرو ، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس ، والذي اتفق عليه القرظي وابن عقبة وابن إسحاق . عبد الله بن مغفل - بميم

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 318 ، والدر المنثور 3 / 268 .