الصالحي الشامي

434

سبل الهدى والرشاد

ذكر عزمه - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم وبيان ذلك للناس لما عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم عام تبوك ، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار ، والناس ، يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على تلك الحال من الزمان الذي هم عليه ، وبين - صلى الله عليه وسلم - للناس مقصده ، وكان - صلى الله عليه وسلم - قل أن يخرج في غزوة إلا كنى عنها وورى بغيرها إلا ما كان من غزوة تبوك ، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له ، ليتأهب الناس لذلك أهبته ، فأمر الناس بالجهاز ، ودعا من حوله من أحياء العرب للخروج معه ، فأوعب معه بشر كثير ، وبعث إلى مكة ، وتخلف آخرون ، فعاتب الله - تعالى - من تخلف منهم لغير عذر من المنافقين والمقصرين ، ووبخهم وبين أمرهم ، فقال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير ) [ التوبة 38 ، 39 ] ثم قال تعالى ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) [ التوبة 41 ، 42 ] إلى آخر الآيات . وروى ابن شيبة ، والبخاري ، وابن سعد عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها ، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قيظ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، وغزى وعددا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ، وأخبرهم بوجهه الذي يريده ( 1 ) . ذكر حثه - صلى الله عليه وسلم - على النفقة والحملان في سبيل الله تبارك وتعالى في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنهما - عند الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس كل يوم على المنبر فيدعو فيقول : " اللهم أن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض . فلم يكن للناس قوة ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2948 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 1383 ، 1384 واحمد 1 / 32 .