الصالحي الشامي
349
سبل الهدى والرشاد
العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أن الذين ثبتوا معه كانوا عشرة فقط ، وذلك لقوله : نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه فاقشعوا وعاشرنا لاقي الحمام بنفسه * لما مسه في الله لا يتوجع قال الحافظ : ولعل هذا هو الا ثبت ، ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم . السابع : البغلة البيضاء : وفي مسلم عن سلمة بن الأكوع الشهباء التي كان عليها يومئذ أهداها له فروة - بفتح الفاء ، وسكون الراء ، وفتح الواو ، وبالهاء ابن نفاثة بنون مضمومة ففاء مخففة فألف فثاء مثلثة ، ووقع في بعض الروايات عند مسلم فروة بن نعامة بالعين والميم ، والصحيح المعروف الأول ، ووقع عند ابن سعد وتبعه جماعة ممن ألف في المغازي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان على بغلته دلدل ، وفيه نظر ، لان دلدل أهداها له المقوقس . قال القطب : ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب يومئذ كلا من البغلتين ، وإلا فما في الصحيح أصح . الثامن : قال العلماء : ركوبه - صلى الله عليه وسلم - البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات ، لان ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولي ، وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار والاخذ بأسباب ذلك كان أدعى لاتباعه . التاسع : وقع في الصحيح حديث البراء وأبو سفيان ابن عمه يقود به ، وفي حديث العباس أنه كان آخذا بلجام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان آخذ بركابه ، ويجمع بان أبا سفيان كان آخذا أولا بزمام البغلة ، فلما ركضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جهة الكفار خشي العباس وأخذ بلجام البغلة يكفها ، وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه . العاشر : وقع في حديث ابن عبد الرحمن الفهري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقتحم عن فرسه " فاخذ كفا من تراب " انتهى قلت : وهي رواية شاذة ، والصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان حينئذ على بغلة . الحادي عشر : في قوله - صلى الله عليه وسلم - " أنا النبي لا كذب " إشارة إلى صفة النبوة يستحيل معها الكذب ، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : لأنا النبي ، والنبي لا يكذب ، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم ، وأنا متيقن أن الذي وعدني به الله من النصر حق فلا يجوز علي الفرار ، وقيل معنى قول " لا كذب " أي أنا النبي حقا لا كذب في ذلك . الثاني عشر : قوله - صلى الله عليه وسلم - أنا النبي لا كذب " بسكون الموحدة من كذب وهذا وإن وقع موزونا لا يسمى شعرا لأنه غير مقصود كما سيأتي بسط ذلك في الخصائص .