الصالحي الشامي
340
سبل الهدى والرشاد
ليث كلهم يشهدون أن القتيل قط فلأبطلن دمه . فلما قال ذلك قبلوها . ومحلم القاتل في طرف الناس ، فلم يزالوا يؤزونه ويقولون : إئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لك ، فقام محلم وهو رجل ضرب طويل آدم . محمر بالحناء عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل للقصاص ، فجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيناه تدمعان ، فقال : يا رسول الله ، قد كان من الامر الذي بلغك وإني أتوب إلى الله ، فاستغفر لي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما اسمك " قال : أنا محلم بن جثامة . فقال " أقتلته بسلاحك في غرة الاسلام ؟ اللهم لا تغفر لمحلم " بصوت عال ينفذ به الناس ، قال فعاد محلم فقال : يا رسول الله ، قد كان الذي بلغك ، وإني أتوب إلى الله فاستغفر لي ، فعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم لمقالته بصوت عال ، ينفذ به الناس " اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة " حتى كانت الثالثة ، فعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم لمقالته ، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم " قم من بين يدي " فقام من بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه ، فكان ضمرة السلمي يحدث - وقد كان حضر ذلك اليوم - قال : كنا نتحدث فيما بيننا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرك شفتيه بالاستغفار له ، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدم عند الله تعالى ( 1 ) . ذكر البشير قدم المدينة بهزيمة هوازن روى محمد بن عمر عن داود بن الحصين قال : كان بشير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل المدينة بفتح الله - تعالى - عليه وهزيمة هوازن ، نهيك بن أوس الأشهلي ، فخرج في ذلك اليوم ممسيا ، فاخذ في أوطاس حتى خرج على غمرة ، فإذا الناس يقولون هزم محمد هزيمة لم يهزم هزيمة مثلها قط ، وظهر مالك بن عوف على عسكره ، قال : فقلت الباطل يقولون ، والله لقد ظفر الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم وغنمه نساءهم وأبناءهم ، قال : فلم أزل أطا الخبر حتى انقطع بمعدن بني سليم أو قريبا منها ، فقدمت المدينة وقد سرت من أول أوطاس ثلاث ليال وما كنت أمسي على راحلتي أكثر مما كنت أركبها فلما انتهيت إلى المصلى ناديت : أبشروا يا معشر المسلمين بسلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ولقد ظفره الله - تعالى - بهوازن ، وأوقع بهم ، فسبى نساءهم ، وغنم أموالهم ، وتركت الغنائم في يديه تجمع ، فاجتمع الناس يحمدون الله - تعالى - على سلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ثم انتهيت إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتهن ، فحمدن الله - تعالى - على ذلك . قال وكانت الهزيمة الأولى التي هزم المسلمون ذهبت في كل وجه حتى أكذب الله - تعالى - حديثهم .
--> ( 1 ) انظر المغازي 3 / 920 .