الصالحي الشامي
331
سبل الهدى والرشاد
قال شيوخ محمد بن عمر : فجعلت أم عمارة تصيح يا للأنصار : أية عادة هذه . مالكم والفرار ؟ ! قالت : وأنظر إلى رجل من هوازن على جمل أورق معه لواء يوضع جمله في أثر المسلمين ، فاعترض له فاضرب عرقوب الجمل . فيقع على عجزه وأشد عليه ، ولم أزل أضربه حتى أثبته ، وأخذت سيفا له . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم ، مصلت السيف بيده ، قد طرح غمده ينادي : " يا أصحاب سورة البقرة " فكر الأنصار ، ووقفت هوازن قدر حلب ناقة فتوح ، ثم كانت إياها ، فوالله ما رأيت هزيمة قط كانت مثلها ، قد ذهبوا في كل وجه ، فرجع إلي أبنائي جميعا : حبيب وعبد الله أبناء زيد بأسارى مكتفين ، فأقوم إليه من الغيظ فأضرب عنق واحد منهم ، وجعل الناس يأتون بالأسارى فرأيت في بني مازن ابني النجار ثلاثين أسيرا ، وكان المسلمون بلغ أقصى هزيمتهم مكة ، ثم كروا بعد وتراجعوا ، فاسهم لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا ، وكانت أم الحارث الأنصارية آخذة بخطام جمل الحارث زوجها ، وكان يسمى المجسار فقالت : يا حار أتترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يولون منهزمين ؟ ! وهي لا تفارقه ، قالت : فمر علي عمر بن الخطاب فقلت : يا عمر ما هذا ؟ قال : أمر الله تعالى ( 1 ) . ذكر انهزام المشركين قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - لما نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار كروا راجعين فجعلوا يقولون : يا بني عبد الرحمن ، يا بني عبد الله ، يا بني عبيد الله ، يا خيل الله . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سمى خيله خيل الله ، وجعل شعار المهاجرين : بني عبد الرحمن ، وجعل شعار الأوس : بني عبيد الله ، وشعار الخزرج : بني عبد الله . روى محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة : أن سعد بن عبادة جعل يصيح يومئذ : يا للخزرج ثلاثا ، وأسيد بن الحضير يصيح : يا للأوس - ثلاثا فثابوا من كل ناحية كأنهم النحل تأوى إلى يعسوبها ، قال أهل المغازي فحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى أسرع القتل في ذراري المشركين . فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية ! ألا لا تقتل الذرية ، ألا لا تقتل الذرية " ثلاثا ( 2 ) - فقال أسيد بن الحضير : يا رسول الله ، أليس إنما هم أولاد المشركين ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أليس خياركم أولاد المشركين ! كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها ، فأبواها يهودانها أو ينصرانها " . قال محمد بن عمر : قال شيوخ ثقيف ، ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبنا ، فيما نرى
--> ( 1 ) المغازي 3 / 904 . ( 2 ) المغازي 3 / 905 .