الصالحي الشامي

322

سبل الهدى والرشاد

الله - صلى الله عليه وسلم - ودخلت فيه المسلمون ، فما بقي فقد رأيت عبرا ، وقد ضرب الاسلام بجرانه ، ولم يبق أحد ، ودانت العرب والعجم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فعز محمد لنا عز ، وشرفه لنا شرف ، فوالله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقاني بالجعرانة كنة لكنة فقال : " النضير ؟ " قلت : " لبيك ، فقال : " هذا خير لك مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه " فأقبلت إليه سريعا ، فقال : " قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع قلت : قد أرى أن لو كان مع الله - تعالى - إلها غيره لقد أغنى شيئا ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " اللهم زده ثباتا " قال النضير : فوالله الذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتا في الدين وبصيرة في الحق ، وذكر الحديث ( 1 ) . ذكر ثبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورميه الكفار ، ونزوله عن بغلته ، ودعائه ربه سبحانه وتعالى ، وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن إسحاق ، والإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ، وابن إسحاق ، وعبد الرزاق ، ومسلم عن العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، قال العباس : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم : يوم حنين ، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نفارقه ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له شهباء ، قال عبد الرزاق : وربما قال معمر : بيضاء ، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ، قال فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار ، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية : أكفها أن لا تسرع ، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ ، بركاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية بغرزه ، وفي رواية بثغره ، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي سفيان بن الحارث وهو مقنع في الحديد ، فقال : " من هذا " فقال : ابن عمك يا رسول الله ، وفي حديث البراء : وأبو سفيان ابن عمه يقود به ، قال ابن عقبة - رحمه الله تعالى : وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركابين ، وهو على البغلة ، فرفع يديه إلى الله - تعالى - يدعو يقول : " اللهم إني أنشدك ما وعدتني . . اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا " انتهى . قال العباس : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا عباس ! ! ناديا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة ، يا أصحاب سورة البقرة " ( 2 ) . قال العباس - وكنت رجلا صيتا - فقلت بأعلى صوتي : أين الأنصار ، أين أصحاب

--> ( 1 ) انظر المغازي للواقدي 3 / 911 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 10 / 188 وانظر المجمع 6 / 82 ، 8 / 619 والبيهقي في الدلائل 5 / 31 وعبد الرزاق في المصنف ( 9741 ) والحميدي ( 459 ) وابن سعد 2 / 1 / 112 واحمد 1 / 207 .