الصالحي الشامي

314

سبل الهدى والرشاد

عشرة آلاف ، وخرج باثني عشر ألفا ، وعلى قول عروة والزهري وابن عقبة يكون جميع الجيش الذين سار بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ألفا ، لأنهم قالوا : إنه قدم مكة باثني عشر ألفا ، وأضيف إليهم ألفان من الطلقاء . قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم السبت لست خلون من شوال . وقال ابن إسحاق لخمس ، وبه قال عروة ، واختاره ابن جرير ، وروي عن ابن مسعود . قال ابن عقبة ، ومحمد بن عمر - رحمهم الله تعالى - ثم بعد فتح مكة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحنين وكان أهل حنين وفي رواية أهل مكة يظنون حين دنا منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مبادر بهوازن ، وصنع الله لرسوله أحسن من ذلك ، فتح له مكة وأقر بها عينه وكبت بها عدوه ، فلما خرج إلى حنين خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا - ركبانا ومشاة حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون أن تكون الصدمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم . وكان معه أبو سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما ، وجعل أبو سفيان بن حرب كلما سقط ترس أو سيف أو متاع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن أعطنيه أحمله حتى أوقر بعيره . قال محمد بن عمر : وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجتاه أم سلمة وميمونة فضربت لهما قبة . ذكر قول بعض من أسلم ، وهو حديث عهد بالجاهلية : اجعل لنا ذات أنواط روى ابن إسحاق ، والترمذي - وصححه - والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي قتادة الحارث بن مالك - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين - ونحن حديثو عهد بالجاهلية فسرنا معه إلى حنين ، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة ، وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضراء - يقال لها " ذات أنواط " ، يأتونها كل سنة ، فيعلقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون عندها ، ويعكفون عليها يوما ، فرأينا ونحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدرة خضراء عظيمة ، فتنادينا من جنباب الطريق : يا رسول الله ، اجعل لنا " ذات أنواط " كما لهم " ذات أنواط " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، قلتم - والذي نفسي بيده ، كما قال قوم موسى لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) [ الأعراف 138 ] إنها لسنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " .