الصالحي الشامي

312

سبل الهدى والرشاد

شهدها منهم أحد . قال : غاب الحد والجد ، لو كان يوم علاء ورفعة ، وفي لفظ : لو كان ذكرا وشرفا ما تخلفوا عنه ، يا معشر هوازن ارجعوا وافعلوا ما فعل هؤلاء ، فأبوا عليه ، قال : فمن شهدها منكم ؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضران ، قال مالك لدريد : هل من رأي غير هذا فيما قد حضر من أمر القوم ؟ قال دريد : نعم تجعل كمينا ، يكونون لك عونا ، إن حمل القوم عليك جاءهم الكمين من خلفهم ، وكررت أنت بمن معك ، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد ، فذلك حين أمر مالك أصحابه أن يكونوا كمينا في الشعاب وبطون الأودية ، فحملوا الحملة الأولى التي انهزم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال دريد - من مقدمة أصحاب محمد ؟ قالوا : بني سليم ، قال : هذه عادة لهم غير مستنكرة ، فليت بعيري ينحى من سنن خيلهم ، فنحي ، بعيره موليا من حيث جاء . ذكر استعماله - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد أميرا على مكة ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - معلما لأهلها قالوا : لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر هوازن وما عزموا عليه أراد التوجه لقتالهم ، واستخلف عتاب بن أسيد أميرا على أهل مكة ، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه ، وكان عمر عتاب إذ ذاك قريبا من عشرين سنة . ذكر استعارته - صلى الله عليه وسلم - أدرعا من صفوان بن أمية روى ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - وعن عمرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم والزهري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أجمع السير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا ، فأرسل إليه - وهو يومئذ مشرك - فقال : [ يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى فيه عدونا ] فقال صفوان : أغصبا يا محمد ؟ قال : " لا بل عارية أعرنا مضمونة حتى نردها إليك " قال : ليس بهذا باس ، فاعطي له مائة درع بما يكفيها من السلاح ، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفيهم حملها ، فحملها إلى أوطاس . ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أمية بن صفوان ، وسيأتي في أبواب معاملاته - صلى الله عليه وسلم - ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - استعار منه أربعمائة درع بما يصلحها . قال السهيلي : واستعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين من نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح ، فقال - صلى الله عليه وسلم - كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين .