الصالحي الشامي
310
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن والعشرون في غزوة حنين [ وتسمى أيضا غزوة هوازن ، لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال محمد بن عمر الأسلمي : حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه : أقامت هوازن سنة تجمع الجموع وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم - ] انتهى . قال أئمة المغازي : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة مشت أشراف هوازن ، وثقيف بعضها إلى بعض ، وأشفقوا أن يغزوهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : قد فرغ لنا فلا ناهية له دوننا ، والرأي أن نغزوه ، فحشدوا وبغوا وقالوا : والله إن محمدا لاقي قوما لا يحسنون القتال فاجمعوا أمركم ، فسيروا في الناس وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم ، فأجمعت هوازن أمرها ، وجمعها مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النصري بالصاد المهملة - وأسلم بعد ذلك ، وهو - يوم حنين - ابن ثلاثين سنة ، فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها ونصر وجشم كلها ، وسعد بن بكر ، وناس من بني هلال ، وهم قليل . قال محمد بن عمر : لا يبلغون مائة ، ولم يشهدها من قيس عيلان - أي بالعين المهملة - إلا هؤلاء ، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ، مشى فيها ابن أبي براء فنهاها عن الحضور وقال : والله لو ناوأوا محمدا من بين المشرق والمغرب لظهر عليهم . وكان في جشم دريد بن الصمة وهو يومئذ ابن ستين ومائة . ويقال عشرين ومائة سنة ، وهو شيخ كبير قد عمي ، ليس فيه شئ إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخا مجربا قد ذكر بالشجاعة والفروسية وله عشرون سنة ، فلما عزمت هوازن على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سالت دريدا الرياسة عليها فقال : وما ذاك وقد عمي بصري وما استمسك على ظهر الفرس ، ولكن أحضر معكم لان أشير عليكم برأيي على أن لا أخالف ، فان كنتم تظنون أني أخالف أقمت ولم أخرج قالوا : لا نخالفك ، وجاءه مالك بن عوف ، وكان جماع أمر الناس إليه ، فقالوا له : لا نخالفك في أمر تراه . فقال له دريد : يا مالك إنك تقاتل رجلا كريما ، قد أوطأ العرب ، وخافته العجم ومن بالشام ، وأجلى يهود الحجاز ، إما قتلا وإما خروجا على ذل وصغار ، ويومك هذا الذي تلقى فيه محمدا له ما بعده . قال مالك : إني لأطمع أن ترى غدا ما يسرك . قال دريد : منزلي حيث ترى ، فإذا جمعت الناس صرت إليك ، فلما خرج من عنده طوي عنه أن يسير بالظعن والأموال مع الناس .