الصالحي الشامي

266

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ، وهذا يدفع التردد ، الماضي ، ويعين يوم الخروج ، وقول الزهري يعين يوم الدخول ، ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يوما . قال الحافظ : وأما ما قاله الواقدي أنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه ، قلت : قد وافق الواقدي على ذلك ابن إسحاق وغيره ، ورواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح عن ابن عباس ، وعند مسلم أنه دخل لست عشرة ، ولأحمد لثماني عشرة ، وفي أخرى لثنتي عشرة ، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقي ، والذي في المغازي : دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر . ووقع في أخرى : بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى يعقوب بن سفيان من طريق الحسن عن جماعة من مشايخه : أن الفتح كان في عشرين من رمضان ، فان ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل الأخير . الثاني : اختلفت الروايات فيمن أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأتي بكتاب حاطب : ففي رواية أبي رافع عن علي قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد . وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا مرثد الغنوي ، والزبير بن العوام ، قال الحافظ : فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه ، وذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكر الاخر ، ثم قال : والذي يظهر ، أنه كان مع كل واحد منهما آخر تبعا له . الثالث : جزم ابن إسحاق بان جميع من شهد الفتح من المسلمين عشرة آلاف . ورواه البخاري في صحيحه عن عروة ، وإسحاق بن راهويه من طريق آخر بسند صحيح عن ابن عباس ، وقال عروة أيضا والزهري وابن عقبة كانوا اثني عشر ألفا ، وجمع بان العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة . ثم تلاحق الألفان . الرابع : وقع في الصحيح من رواية معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس " وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة " قال الحافظ : وهو وهم ، والصواب على رأس سبع سنين ونصف ، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ، من أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء ، والتحرير أنها سبع سنين ونصف ويمكن توجيه رواية معمر : بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم ، فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا ، من تسمية البعض باسم الكل ، ويقع ذلك في آخر ربيع الأول . ومن ثم إلى رمضان