الصالحي الشامي
257
سبل الهدى والرشاد
أيها الناس ، إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحول الجاهلية ، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد والله كثر إن نفع ، فقد قتلتم قتيلا لأدينه ، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين إن شاؤوا فديته كاملة ، وإن شاؤوا فقتله ثم ودى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة . قال ابن هشام : مائة ناقة . قال ابن هشام : وبلغني أنه أول قتيل وداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - في قريش انها لا تقتل صبرا روى مسلم عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم فتح مكة : " لا يقتل قريشي صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة " ( 2 ) . وروى محمد بن عمر عن أبي حصين الهذلي قال : لما قتل النفر الذين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم سمع النوح عليهم بمكة ، وجاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : فداك أبي وأمي البقية في قومك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يقتل قريشي صبرا بعد اليوم " قال محمد بن عمر : يعني على الكفر ( 3 ) . وروى أيضا عن الحارث بن البرصاء - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة على الكفر " ( 4 ) . . ذكر استسلافه - صلى الله عليه وسلم - مالا وتفريقه على المحتاجين ممن كان معه روى محمد بن عمر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي قال : أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح ، فاستسلف من عبد الله ابن أبي ربيعة بن المغيرة أربعين ألف درهم ، فأعطاه ، فلما فتح الله تعالى هوازن ، وغنمه أموالها ردها ، وقال : " إنما جزاء السلف الحمد والأداء " ، وقال : " بارك الله لك في مالك وولدك " ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر المغازي للواقدي 2 / 844 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجهاد باب 33 حديث ( 88 ) ، والدارمي 2 / 198 والحميدي ( 568 ) . والطبراني في الكبير 7 / 88 وأحمد 3 / 412 ، والطحاوي في المعاني 3 / 326 والبيهقي في الدلائل 5 / 79 وابن أبي شيبة 12 / 173 ، 14 / 90 . ( 3 ) المغازي للواقدي 2 / 862 . ( 4 ) الواقدي 2 / 862 وابن سعد 2 / 1 / 99 ، والطبراني في الكبير 3 / 292 وابن أبي شيبة 14 / 490 والبيهقي في الدلائل 5 / 75 . ( 5 ) الواقدي 2 / 863 والنسائي في البيوع باب 97 والبيهقي في السنن 5 / 355 ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 111 والبخاري في التاريخ 5 / 10 وابن السني 272 ، وأحمد 4 / 36 وابن ماجة ( 2424 ) .