الصالحي الشامي
247
سبل الهدى والرشاد
ليلة الفتح ، لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقالوا أبو سفيان لهند : أترين هذا من الله ؟ قالت : نعم هذا من الله قال : ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لهند أترين هذا من الله ؟ ؟ قالت : نعم هذا من الله " فقال أبو سفيان : أشهد أنك عبد الله ورسوله ، والذي يحلف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله عز وجل وهند . وروى ابن سعد ، والحارث بن أبي أسامة ، وابن عساكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم - رحمه الله تعالى - قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان جالس في المسجد فقال أبو سفيان : ما أدري بما يغلبنا محمد ؟ فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب صدره وقال : " بالله - تعالى - نغلبك " فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله ( 1 ) . وروى العقيلي وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى - عنهما - قال : لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب في الطواف فقال : " يا أبا سفيان هل كان بينك وبين هند كذا وكذا ؟ فقال أبو سفيان : فشت علي هند سري ، لأفعلن بها ولأفعلن ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طوافه لحق بابي سفيان فقال : " يا أبا سفيان ، لاتكلم هندا فإنها لم تفش من سرك شيئا " فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ذكر مبايعته - صلى الله عليه وسلم - الناس على الاسلام روى الإمام أحمد ، والبيهقي عن الأسود بن خلف - رضي الله تعالى عنه - أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع الناس يوم الفتح . قال : جلس عند قرن مسفلة ، فبايع الناس على الاسلام فجاءه الكبار والصغار ، والرجال والنساء ، فبايعهم على الايمان بالله - تعالى - وشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ( 2 ) . وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير - رحمه الله تعالى - : اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاسلام ، فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا ، وعمر بن الخطاب أسفل من مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت عتبة ، امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرها بما كان من صنيعها بحمزة ، فهي تخاف أن يأخذ بحدثها ذلك ، فلما دنين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " بايعنني على ألا تشركن بالله
--> ( 1 ) العقيلي في الضعفاء 1 / 226 ، 3 / 57 ، وابن عساكر كما في التهذيب 6 / 406 ، والطحاوي في المعاني 4 / 314 وابن حجر في اللسان 4 / 178 . ( 2 ) أحمد في 3 / 415 .