الصالحي الشامي
242
سبل الهدى والرشاد
قال محمد بن عمر : ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت والمفتاح في يده ، وخالد بن الوليد يذب الناس عن الباب حتى خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم روى عن برة بنت أبي تجراة بفتح الفوقية ، وكسر الجيم ، وبالراء - رضي الله عنها - قالت : نظرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده المفتاح ثم جعله في كمه ( 1 ) . ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب والبخاري في صحيحه عن مجاهد . وابن أبي شيبة . . . وابن إسحاق عن صفية بنت شيبة ، والبيهقي عن عبد الله بن عمر ، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن عبيدة قالوا : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من البيت استكف له الناس ، وأشرف على الناس وقد ليط بهم حول الكعبة - وهم جلوس - قام على بابه فقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده " ولفظ الإمام أحمد ، ومحمد بن عمر : " الحمد لله الذي صدق وعده ، ثم اتفقوا " ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، يا معشر قريش ماذا تقولون ؟ ماذا تظنون ؟ " قالوا : نقول خيرا ونظن خيرا ، نبي كريم ، وأخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فاني أقول كما قال أخي يوسف : " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ؟ [ يوسف 92 ] " اذهبوا فأنتم الطلقاء " فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الاسلام ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا إن كل ربا في الجاهلية أو دم مأثرة أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين - وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وفي قتيل العصا والسوط والخطأ شبه العمد الدية مغلظة مائة ناقة ، منها أربعون في بطونها أولادها ، ألا وإن الله تعالى - قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بابائها ، كلكم لادم وآدم من تراب " ( 2 ) . ثم تلا هذه الآية : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) [ الحجرات 13 ] " يا أيها الناس ! ! الناس رجلان ، فبر تقي كريم وكافر شقي هين على الله ، ألا إن الله - تعالى - حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، ووضع هذين الأخشبين ، فهي حرام بحرام الله ، لم تحل لاحد كان قبلي ، ولن تحل لاحد كائن بعدي ، لم تحل لي إلا ساعة من نهار يقصرها - صلى الله عليه وسلم - بيده هكذا - ولا ينفر صيدها ، ولا يعضد عضاهها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، ولا يختلى خلاها " فقال العباس ،
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 2 / 835 . ( 2 ) أخرجه البيهقي 9 / 118 من حديث أبي هريرة .