الصالحي الشامي

227

سبل الهدى والرشاد

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح أبيض ، ورايته سوداء تسمى العقاب ، وكانت قطعة مرط مرحل ، رواه ابن إسحاق ( 1 ) . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح ، رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فتبسم إلى أبي بكر ، فقال : " يا أبا بكر كيف قال حسان " فأنشده أبو بكر ، قول حسان - رضي الله عنهما : عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع من كتفي كداء ينازعن الأعنة مسرجات * يلطمهن بالخمر النساء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ادخلوها من حيث قال حسان " ( 2 ) . وفي الصحيح وغيره عن عروة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الزبير بن العوام أن يدخل من كداء من أعلى مكة ، وأن يغرز رايته بالحجون ، ولا يبرح حتى يأتيه " ( 3 ) . وفي الصحيح أيضا عن العباس أنه قال للزبير بن العوام : يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز الراية ؟ قال : نعم ( 4 ) . قال : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - وكان على المجيبة اليمنى ، وفيها أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من العرب - أن يدخلوا من الليط ، وهو أسفل مكة ، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت وأمر أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - على الحسر ، كما عند الإمام أحمد . وفي صحيح مسلم ( 5 ) عن عبد الله بن رباح أن أبا عبيدة كان على البياذقة ، يعني الرجالة . وعند ابن إسحاق وعبد الله بن أبي نجيح أن أبا عبيدة بن الجراح أقبل بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراءه أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر رحمهما الله تعلى : إن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمر - ، وأسلموا بعد ذلك - دعوا إلى قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوا أناسا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ( 76 ) ، والحاكم 2 / 104 وابن أبي شيبة 12 / 514 ، والبيهقي 6 / 392 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 66 والطحاوي في المعاني 4 / 296 . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 598 ( 4280 ) . ( 4 ) أنظر المصدر السابق . ( 5 ) مسلم في الجهاد ( 86 ) .