الصالحي الشامي

223

سبل الهدى والرشاد

يدخل بها . ثم خشي تغير خاطر سعد ، فأمر بدفعها لابنه قيس ، ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شئ يكرهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذها ، فحينئذ أخذها الزبير ، ويؤيد ذلك ما رواه البزار بسند على شرط البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال : كان قيس في مقدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة ، فكلم سعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه مخافة أن يقدم على شئ فصرفه عن ذلك . انتهى . وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، والطبراني عن عروة : أن العباس قال : يا رسول الله ! ! لو أذنت لي فأتيتهم . أي أهل مكة - فدعوتهم فأمنتهم ، فركب العباس بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهباء ، وانطلق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " ردوا علي أبي ، ردوا علي أبي ، فان عم الرجل صنو أبيه - " انى أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ، دعاهم إلى الله - تعالى - فقتلوه ، أما والله لئن ركبوها منه لاضرمنها عليهم نارا " فكره العباس الرجوع ، وقال : يا رسول الله ، إن ترجع أبا سفيان راغبا في قلة الناس ، فيكفر بعد إسلامه فقال " احبسه " فحبسه ، فذكر عرض القبائل ومرورها بابي سفيان ، وفيه فقال أبو سفيان : امض يا عباس . فانطلق العباس حتى دخل مكة فقال : يا أهل مكة ! ! أسلموا تسلموا قد استبطنتم بأشهب بازل ( 1 ) . انتهى . وفي حديث عروة عند الطبراني : وكفهم الله عز وجل - عن العباس - انتهى . قال العباس ، فقلت لأبي سفيان بن حرب : أنج ويحك - فأدرك قومك قبل أن يدخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج أبو سفيان ، فتقدم الناس كلهم حتى دخل مكة من كداء فصرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، أسلموا تسلموا ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قالوا : قاتلك الله ! وما تغني دارك ؟ ! قال : ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . فقامت إليه هند بنت عتبة زوجته ، فأخذت بشاربه ، وقالت : أقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم . فقال أبو سفيان : ويلكم ! لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به . ذكر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله يوم الفتح ، ولا يدخل فيما عقد من الأمان وهم : عبد العزى ابن خطل - بفتح الخاء المعجمة ، والطاء المهملة ، وآخره لام وكان قد أسلم ، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله وهاجر إلى المدينة ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

--> ( 1 ) ابن أبي شيبة 14 / 484 والطحاوي في معاني الآثار 3 / 315 وابن عساكر كما في التهذيب 7 / 236 .