الصالحي الشامي

218

سبل الهدى والرشاد

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني لأرجو من ربي أن يجمع لي ذلك كله . فتح مكة ، وإعزاز الإسلام بها ، وهزيمة هوازن ، وغنيمة أموالهم وذراريهم ، فإني أرغب إلى الله - تعالى - في ذلك ( 1 ) " . قال ابن عقبة : قال أبو سفيان ، وحكيم بن حزام : يا رسول الله ادع الناس بالأمان ، أرأيت إن اعتزلت قريش وكفت أيديها آمنون هم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نعم " قال العباس ، قلت : يا رسول الله ! ! قد عرفت أبا سفيان وجه الشريف والفخر ، فاجعل له شيئا . وعند ابن أبي شيبة عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن : أن أبا بكر قال : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع ، يعني الشرف - انتهى . فقال " من دخل دار أبي سفيان فهو امن " فقال : وما تسع داري ؟ زاد ابن عقبة " ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن " ودار أبي سفيان بأعلى مكة ، ودار حكيم بأسفلها " ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن " فقال أبو سفيان : وما يسع المسجد ؟ قال : " ومن أغلق بابه فهو آمن " فقال أبو سفيان : هذه واسعة ( 2 ) . ذكر إرادة أبي سفيان وحكيم بن حزام الانصراف إلى قومهما ليعلماهم بذلك ووقوفهما ليريا جنود الله تبارك وتعالى قال ابن عقبة : لما توجهوا ذاهبين : قال العباس : يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه فاردده حتى يفقه ، ويرى جنود الله - تعالى - معك . وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن أبا سفيان لما ولى ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، لو أمرت بابي سفيان فحبس على الطريق ؟ وقال ابن إسحاق ومحمد بن عمر : إن أبا سفيان لما ذهب لينصرف ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس : " احبسه بمضيق الوادي " . قال ابن عقبة ، ومحمد بن عمر : فأدركه العباس فحبسه ، فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم ؟ فقال العباس : إن أهل النبوة لا يغدرون . ولفظ ابن عقبة : إنا لسنا بغدر ، ولكن أصبح حتى تنظر جنود الله ، وإلى ما أعد الله للمشركين ، قال ابن عقبة فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكة حتى أصبحوا .

--> ( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 30173 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 8 / 9 وانظر المجمع 6 / 172 وأخرج صدره مسلم في الجهاد باب ( 31 ، 84 ، 86 ) وأبو داود في الخراج باب ( 25 ) وأحمد 2 / 292 ، 538 والبيهقي 6 / 234 9 / 117 ، 118 ، 171 والطبراني في الكبير 8 / 9 وابن أبي شيبة 14 / 475 وعبد الرزاق ( 9739 ) والطبراني في الصغير 2 / 72 والدار قطني 3 / 60 والطحاوي في المعاني 3 / 321 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 32 ، 37 ، 56 .