الصالحي الشامي
203
سبل الهدى والرشاد
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا وجعلوا لي في كداء رصدا * فانصر رسول الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا أن سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا قرم لقرم من قروم أصيدا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نصرت يا عمرو بن سالم " فما برح مرت عنانة من السماء فرعدت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب " ( 1 ) . وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة - رضي الله عنهما - قالت : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب مما كان من شان بني كعب غضبا لم أره غضبه منذ زمان . وقال : " لا نصرني الله - تعالى - إن لم أنصر بني كعب " ( 2 ) . وروى محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع ما أصاب خزاعة ، قام - هو يجر رداءه - وهو يقول : " لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي " . وروى عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خبر خزاعة قال : " والذي نفسي بيده لأمنعنهم مما امنع منه نفسي وأهلي وبيتي " ( 3 ) . قال ابن إسحاق وغيره : وقدم بذلك ورقاء الخزاعي في نفر من قومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما حصل لهم . قال ابن عقبة ، ومحمد بن عمر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن سالم وأصحابه : " أرجعوا وتفرقوا في الأودية " . فرجعوا وتفرقوا ، وذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق ، ولزم بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطريق ( 4 ) .
--> ( 1 ) وأخرجه البيهقي 9 / 234 والدلائل 5 / 7 . ( 2 ) أبو يعلى 7 / 343 ( 24 / 4380 ) ، ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 164 وعزاه لأبي يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عنهما وقد وثقهما ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح وذكره ابن حجر في المطالب ( 4356 ) . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 9739 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 7 / 10 .