الصالحي الشامي
189
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس والعشرون في عمرة القضاء لما دخل هلال ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن البيت ، وأنزل الله تبارك وتعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) [ البقرة 194 ] الآية . أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يتجهزوا للعمرة ، ولا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف أحد شهدها ، إلا رجال استشهدوا بخيبر ، ورجال ماتوا ، فقال رجال من حاضري المدينة من العرب : يا رسول الله ، والله مالنا زاد ، وما لنا أحد يطعمنا ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ينفقوا في سبيل الله - تعالى ، وأن يتصدقوا ، وألا يكفوا أيديهم فيهلكوا ، فقالوا : يا رسول الله ، بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بما كان ولو بشق تمرة " ( 1 ) . وروى وكيع وابن عيينة وابن سعيد ، ومنصور ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، والبيهقي في سننه عن حذيفة ، ووكيع ، وعبد بن حميد ، والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله - تعالى عنهم - وابن جرير عن عكرمة ، ووكيع عن مجاهد - رحمهما الله - تعالى - قالوا في قوله تعالى : ( وأنفقوا في سبيل الله ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) [ البقرة 195 ] إن التهلكة ترك النفقة في سبيل الله ، ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله ، ولكن الامساك في سبيل الله ، أنفق ولو مشقصا ( 2 ) . قال محمد بن عمر ، وابن سعد ( 3 ) : واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا رهم - بضم الراء ، وسكون الهاء - الغفاري - رضي الله عنه - وقال ابن هشام : واستعمل عويف - بالواو والفاء ، تصغير عوف ، ويقال فيه عويث - بتحتية فمثلثة ابن الأضبط - بضاد معجمة ، فموحدة ، فطاء مهملة - رضي الله تعالى عنه - وقال البلاذري : استعمل أبا ذر . ويقال : عويف بن الأضبط والله أعلم . ذكر ما ساقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهدي وتقديمه السلاح والخيل أمامه روى محمد بن عمر عن عبد الله بن دينار - رحمه الله تعالى - قال : جعل رسول
--> ( 1 ) انظر فتح الباري 7 / 571 . ( 2 ) انظر فتح القدير 1 / 194 . ( 3 ) انظر الطبقات الكبرى 2 / 92 .