الصالحي الشامي
142
سبل الهدى والرشاد
النبي - صلى الله عليه وسلم - وطعم رجال مشوا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل فدك بالصلح ، منهم محيصة بن مسعود ، أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ثلاثين وسقا من شعير ، وثلاثين وسقا من تمر ، وقسمت خيبر على أهل الحديبية ، من شهد خيبر ومن غاب عنها ، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام - رضي الله عنهما - فقسم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسهم من حضرها ، وكان وادياها - وادي السريرة ، ووادي خاص ، وهما اللذان قسمت عليهما خيبر . وكانت نطاة والشق ثمانية عشر سهما ، نطاة من ذلك خمسة أسهم ، والشق ثلاثة عشر سهما ، وقسمت الشق ونطاة على ألف سهم وثمانمائة سهم ، وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم ، للرجال أربع عشرة مائة ، والخيل مائتا فرس ، فكان لكل فرس سهمان ، ولفارسه سهم ، وكان لكل راجل سهم ، وكان لكل سهم رأس جمع إليه مائة رجل ، فكانت ثمانية عشر سهما ، جمع . فكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رأسا ، والزبير بن العوام رأسا ، وسرد ذكر ذلك ابن إسحاق . ثم قال : ثم قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتيبة ، وهي وادي خاص بين قرابته وبين نسائه وبين رجال مسلمين ونساء أعطاهم منها ، ثم ذكر كيفية القسمة . وروى أبو داود عن سهل بن أبي خثمة - بخاء معجمة ، فثاء مثلثة ساكنة - رضي الله عنه - قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر نصفين ، نصفا لنوائبه وخاصته ، ونصفا بين المسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ( 1 ) . روي أيضا عن بشير - بضم الموحدة - بن يسار - رحمه الله - تعالى عن رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس ، زاد في رواية أخرى عنه مرسلة بين فيها نصف النوائب : الوطيح والكتيبة وما حيز معهما زاد في رواية والسلالم ، وعزل النصف الآخر الشق والنطاة وما حيز معهما وكان سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حيز معهما كسهم أحدهم ( 2 ) . قال ابن إسحاق - رحمه الله - تعالى - : وكان المتولي للقسمة بخيبر جبار - بفتح الجيم ، وتشديد الموحدة وبالراء المهملة - ابن صخر الأنصاري من بني سلمة - بكسر اللام ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3010 ) ، والتمهيد لابن عبد البر 6 / 450 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3012 ) .