الصالحي الشامي

131

سبل الهدى والرشاد

وروى محمد بن عمر - رحمه الله - تعالى - عن شيوخه : أن عدة الحمد التي ذبحوها ، كانت عشرين أو ثلاثين ، كذا رواه على الشك . ذكر فتحه - صلى الله عليه وسلم - الوطيح والسلالم وكانا آخر حصون خيبر فتحا قال ابن إسحاق : وتدنى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال يأخذها مالا مالا ، ويفتحها حصنا حصنا ، حتى انتهوا إلى ذينك الحصنين ، وجعلوا لا يطلعون من حصنهم حتى هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينصب عليهم المنجنيق ، لما رأى من تغليقهم ، وأنه لا يبرز منهم أحد ، فلما أيقنوا بالهلكة - وقد حصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر يوما - سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلح ، فأرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من اليهود يقال له شماخ يقول ( أنزل فأكلمك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم " فنزل كنانة بن أبي الحقيق ، فصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة ، وعلى البز إلا ثوبا على ظهر إنسان ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأموال فقبضها الأول ، ووجد في ذينك الحصنين مائة درع وأربعمائة سيف ، وألف رمح ، وخمسمائة قوس عربية بجعابها ( 1 ) . ذكر سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلي حيي بن اخطب وماله اللذين حملهما لما أجلي عن المدينة ، وما وقع في ذلك من الآيات قال محمد بن عمر : كان الحلي في أول الأمر في مسك حمل ، فلما كثر ، جعلوه في مسك ثور ، ثم في مسك جمل ، وكان ذلك الحلي يكون عند الأكابر من آل أبي الحقيق وكانوا يعيرونه العرب . وروى ابن سعد والبيهقي عن ابن عمر ، وابن سعد - بسند رجاله ثقات - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - وهو صدوق سئ الحفظ - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على أهل خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ، ويخرجهم ، وشرطوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكتموه شيئا ، فان فعلوا فلا ذمة لهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) البيهقي في الدلائل 4 / 204 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 4 / 229 .