الصالحي الشامي

128

سبل الهدى والرشاد

قال جابر : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من لهذا ؟ " قال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله ، أنا والله الموتور الثائر ، قتل أخي بالأمس ، قال : " فقم إليه ، اللهم أعنه عليه " قال : فلما دنا أحدهما من صاحبه ، دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العشر ، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، فكلما لاذ منه بها اقتطع صاحبه ما دونه منها ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائم ، ما فيها فنن ، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فضربه ، فاتقاه بالدرقة ، فوقع سيفه فيها ، فعضت به فأمسكته ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله . والله أعلم . قلت : جزم جماعة من أصحاب المغازي : بان محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا . ولكن ثبت في صحيح مسلم كما تقدم عن سلمة بن الأكوع أن عليا - رضي الله عنه - هو الذي قتل مرحبا . ورد ذلك في حديث بريدة بن الحصيب ، وأبي نافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى تقدير صحة ما ذكره جابر ، وجزم به جماعة ، فما في صحيح مسلم مقدم عليه من وجهين : أحدهما أنه أصح إسنادا ، الثاني . أن جابرا لم يشهد خيبر كما ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وغيرهما ، وقد شهدها سلمة وبريدة ، وأبو رافع - رضي الله عنهم - وهم أعلم ممن لم يشهدها ، وما قيل من أن محمد بن مسلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما ولم يجهز عليه ، ومر به علي فاجهز عليه ، يأباه حديث سلمة وأبي رافع ، والله أعلم . وصحح أبو عمر - رحمه الله - أن عليا - رضي الله عنه - هو الذي قتل مرحبا ، وقال ابن الأثير : إنه الصحيح . ذكر قلع علي رضي الله عنه - باب خيبر قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن حسن عن بعض أهله ، عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خرجنا مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله - تعالى - عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فم نقلبه . وروى البيهقي من طريقين عن المطلب بن زياد ، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنه - عن آبائه ، قال : حدثني جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : أن عليا - رضي الله عنه - حمل الباب يوم خيبر ، حتى صعد عليه المسلمون