الصالحي الشامي
119
سبل الهدى والرشاد
وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم . مساحيهم ، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : محمد والخميس . فأدبروا هربا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفع يديه : " الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " ( 1 ) . وروى الترمذي وابن ماجة والبيهقي ، بسند ضعيف عن أنس - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر على حمار مخطوم برسن من ليف ، وتحته إكاف من ليف ( 2 ) . قال ابن كثير : الذي ثبت في الصحيح ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرى في زقاق خيبر حتى أنحسر الإزار عن فخذه فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار ، قال : ولعل هذا الحديث - إن كان صحيحا - محمول على أنه ركبه فبعض الأيام ، وهو محاصرها . قال محمد بن عمر - رحمة الله - وجاء الحباب - بضم الحاء المهملة ، وموحدتين ابن المنذر - رضي الله عنه - فقال : يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا ، فإن كان من أمر أمرت به فلا نتكلم ، وإن كان الرأي تكلمنا . فقال - صلى الله عليه وسلم - " هو الرأي " فقال : يا رسول الله . دنوت من الحصون ، ونزلت بين ظهري النخل ، والنز مع أن أهل النطاة لي بهم معرفة ، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم ، ولا أعدل رمية منهم ، وهم مرتفعون علينا ، ينالنا نبلهم ، ولا نأمن من بياتهم ، يدخلون في خمر النخل فتحول يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع برئ ممن النز ومن الوباء نجعل الحرة بيننا وبينهم حتى لا تنالنا نبالهم ونأمن من بياتهم ونرتفع من النز ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أشرت بالرأي ، ولكن نقاتلهم هذا اليوم " ( 3 ) . ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - فقال : انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا من الوباء ، نأمن فيه من بياتهم ، فطاف محمد حتى أتى الرجيع ، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله وجدت لك منزلا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " على بركة الله " ( 4 ) . ذكر ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - باهل النطاة صف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ووعظهم وأنهاهم عن القتال حتى يأذن لهم ، فعمد رجل من أشجع فحمل على يهودي فقتله ، فقال الناس : أستشهد فلان ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 89 ( 610 ، 2991 ) ، ومسلم 3 / 1426 ( 120 / 1365 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي 3 / 337 ( 1017 ) وابن ماجة ( 4178 ) ، الحاكم في المستدرك 2 / 466 والبيهقي في الدلائل 4 / 204 ، وانظر الدر المنثور 6 / 111 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 2 / 109 . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 9291 ) .