الصالحي الشامي

102

سبل الهدى والرشاد

وقال سلمة : ولحقني عمي بسطيحة فيها مذقة من لبن ، وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت . وروى ابن سعد عنه قال : لحقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخيول عشاء انتهى . قال سلمة : فاتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الماء الذي أجليتهم عنه ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ تلك الإبل ، وكل ما قد استنقذته من المشركين ، وكل رمح وبردة ، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من القوم ، وشوى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سنامها وكبدها فقلت : يا رسول الله ! ! قد حميت القوم الماء ، وهم عطاش خلفي ، فانتخب من القوم مائة رجل فاتبع القوم فلا يبقى مخبر إلا قتلته . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه في ضوء النار ، وقال : " يا سلمة أتراك كنت فاعلا ؟ " قلت : نعم . والذي أكرمك . فقال : " ملكت نحر لهم فلان جزورا ، فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا ، قالوا : أتاكم القوم ، فخرجوا هاربين . قال ابن إسحاق : وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه في كل مائة جزورا . وأقام - صلى الله عليه وسلم - بذي قرد يوما وليلة يتحسب الخبر . وفي حديث سلمة أنهم كانوا خمسمائة . قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : ويقال سبعمائة ، وبعث سعد بن عبادة - رضي الله عنه - بأحمال تمر ، وبعشر جزائر فوافت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي قرد ، قال سلمة : فلما أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة " ( 2 ) . ثم أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل فجمعهما لي جميعا ، ثم أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة ، فلما كان بينها وبينه قريب من ضحوة ، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق ، فجعل ينادي : هل من يسابق ؟ إلي رجل يسابق إلى المدينة ، فعل ذلك مرارا ، وأنا وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مردفي ، قلت له : أما تكرم كريما ، ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا ، الا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت : يا رسول الله ، بابي أنت وأمي خلني فلاسابق الرجل ، قال : " إن شئت " قلت : أذهب ، فطفر عن راحلته ، وثنيت رجلي ، فطفرت عن الناقة ، ثم ارتبطت عليه شرفا أو شرفين ، يعني استبقيت نفسي ، ثم عدوت حتى ألحقه ، فأصك بين كتفيه بيدي ، وقلت : سبقتك والله ، فضحك وقال : والله إن أظن ، فسبقته حتى قدمنا المدينة ، فلم نلبث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر .

--> ) ( 1 ) الغبوق ما يشرب بالعشي ، انظر المعجم الوسيط 2 / 649 . ( 2 ) ذكره ابن عساكر في تهذيب دمشق 60 / 232 .