الآلوسي
278
تفسير الآلوسي
أنا شيخ العشيرة فاعرفوني * حميداً قد تذريت السناما وفي رواية الهاشمي عن أبي جعفر حذفها وصلاً ووقفاً ، وروي ذلك أيضاً عن أبي عبلة . وأبي حيوة . وأبي بحرية ، وقرأ * ( لكننا ) * بحذف الهمزة وتخفيف النونين ، و * ( لكن ) * في جميع هذه القراءات حرف استدراك لا عمل له وأنا مبتدأ أول و * ( هو ) * ضمير الشأن مبتدأ ثان و * ( الله ربي ) * مبتدأ وخبر ، والجملة خبر ضمير الشأن وهي غنية عن الرابط وجملة ضمير الشأن وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط ضمير المتكلم المضاف إليه ، والتركيب نظير قولك : هند هو زيد ضاربها ، وجوز أن يكون * ( هو ) * مبتدأ ثانياً والاسم الجليل بدلاً منه و * ( ربي ) * خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الياء أيضاً . وفي " البحر " أن * ( هو ) * ضمير الشأن وثم قول محذوف أي لكن أنا أقول هو الله ربي ، ويجوز أن يعود على * ( الذي خلقك ) * أي لكن أنا أقول الذي خلقك الله ربي فخبره الاسم الجليل و * ( ربي ) * نعت أو عطف بيان أو بدل انتهى ، ثم جوز عدم تقدير القول واقتصر على جعل * ( هو ) * ضمير الشأن حينئذٍ حسبما سمعت ، ولا يخفى أن احتمال تقدير القول بعيد في هذه القراءة ولعل احتمال كون الاسم الجليل بدلاً أقرب معنى من كونه خبراً وعود الضمير على الذي خلقك ، وجوز أبو علي كون - نا - ضمير الجماعة كالتي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين إلا أنه أريد بها ضمير المعظم نفسه فوحد * ( ربي ) * على المعنى ولو اتبع اللفظ لقيل ربنا ولا يخفى ما فيه من البعد ، وقال ابن عطية في الآية : يجوز أن تكون لكن هي العاملة من أخوات إن واسمها محذوف وحذفه فصيح إذا دل عليه الكلام والتقدير لكن قولي هو الله ربي ، لكن ذلك إنما يتم لو قرىء بحذف الألف وقفاً ووصلاً وأنا لا أعرف أحداً قرأ بذلك انتهى ، وأنت قد عرفت من قرأ به ، وقد ذكر غيرهم قرؤا أيضاً أبو القاسم يوسف بن علي الهذلي في كتابه الكامل في القراءات لكن لا أظنك تستحسن التخريج على ذلك . وقرأ عيسى الثقفي * ( لكن هو الله ) * بسكون نون لكن ، وحكاه ابن خالويه عن ابن مسعود . والأهوازي عن الحسن وءعرابه ظاهر جداف . وقرئ " لكن أنا هو الله لا إله إلا هو ربي " ويعلم إعرابه مما مر ، وخرج أبو حيان قراءة أبي عمرو على رواية هارون على أن يكون " هو " تأكيداً لضمير النصب في " لكنه " وجعله عائداً على " الذي خلقك " ثم قال : ويجوز أن يكون فصلاً لوقوعه بين معرفتين ، ولا يجوز أن يكون ضمير شأن لأنه لا عائد حينئذٍ على اسم لك من الجملة الواقعة خبراً انتهى ، ويا ليت شعري ما الذي منعه من تجويز أن يكون ضمير لكنه للشأن ويكون * ( هو ) * مبتدأ عائداً على * ( الذي خلقك ) * والاسم الجليل خبره و * ( ربي ) * نعتاً أو عطف بيان أو بدل والجملة خبر ضمير الشأن المنصوب بلكن أو يكون * ( هو ) * مبتدأ والاسم الجليل بدلاً منه و * ( ربي ) * خبراً والجملة خبر الضمير . هذا وقوله : * ( وَلاَ أُشْركُ برَبّي أَحَداً ) * عطف على إحدى الجملتين والاستدراك على * ( أكفرت ) * وملخص المعنى لمكان الاستفهام الذي هو للتقرير على سبيل الإنكار أنت كافر بالله تعالى لكني مؤمن موحد . وللتغاير الظاهر بين الجملتين وقعت لكن موقعها فقد قالوا : إنها تقع بين كلامين متغايرين نحو زيد حاضر لكن عمرو غائب ، وإلى كون المعنى ما ذكر ذهب الزمخشري وغيره ، وذكر في " الكشف " أن فيه إشارة إلى أن الكفر بالله تعالى يقابله الإيمان والتوحيد فجاز أن يستدرك بكل منهما وبهما معاً أي كما هنا فءن الإيمان مفاد أنا هو الله ربي والتوحيد مفاد * ( لا أشرك بربي أحداً ) * وأنت تعلم أيضاً أن الشرك كثيراً ما يطلق على مطلق الكفر