الآلوسي

20

تفسير الآلوسي

لام القسم والجملة جواب القسم سادة مسد جواب إذا ؛ واللام في قوله تعالى : * ( وَليَدْخُلُوا الْمَسجدَ ) * لام كي والجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله وهو متعلق ببعثنا المحذوف غيره فيكون العطف من عطف جملة على أخرى ، وعلى القراءة بلام الأمر أو لام القسم فيما تقدم يجوز أن تكون اللام لام الأمر وأن تكون لام كي ، والمراد بالمسجد بيت المقدس وهو مفعول يدخلوا ، وفي " الصحاح " أن الصحيح في نحو دخلت البيت إنك تريد دخلت إلى البيت فحذف حرف الجر فانتصب البيت انتصاب المفعول به ، وتحقيقه في محله * ( كَمَا دَخَلُوهُ ) * أي دخولاً كائناً كدخولهم إياه * ( أَوَّلَ مَرَّة ) * فهو في موضع النعت لمصدر محذوف ، وجوز أن يكون حالاً أي كائنين كما دخلوه ، و * ( أول ) * منصوب على الظرفية الزمانية ، والمراد من التشبيه على ما في " البحر " أنهم يدخلونه بالسيف والقهر والغلبة والإذلال ، وفيه أيضاً أن هذا يبعد قول من ذهب إلى أن أولى المرتين لم يكن فيها قتال ولا قتل ولا نهب * ( وَليُتَبرُوا ) * أي يهلكوا ، وقال قطرب : يهدموا وأنشد قول الشاعر : وما الناس إلا عاملان فعامل * يتبر ما يبني وآخر رافع وقال بعضهم : الهدم إهلاك أيضاً ، وأخرج ابن المنذر . وغيره عن سعيد بن جبير أن التتبير كلمة نبطية . * ( مَا عَلَوْا ) * أي الذي غلبوه واستولوا عليه فما اسم موصول والعائد محذوف وهو إما مفعول أو مجرور على ما قيل ، وجوز أن تكون ما مصدرية ظرفية أي ليتبروا مدة دوامهم غالبين قاهرين * ( تَتْبِيراً ) * فظيعاً لا يوصف . واختلف في تعيين هؤلاء العباد المبعوثين بعد أن ذكروا قتل يحيى عليه السلام في الإفساد الأخير فقال غير واحد : إنهم بختنصر وجنوده ، وتعقبه السهيلي بأنه لا يصح لأن قتل يحيى بعد رفع عيسى عليهما السلام وبختنصر كان قبل عيسى عليه السلام بزمن طويل ، وقيل الإسكندر وجنوده ، وتعقبه أيضاً بأن بين الإسكندر وعيسى عليه السلام نحواً من ثلاثمائة سنة ثم قال لكنه إذا قيل : إن إفسادهم في المرة الأخيرة بقتل شعيا جاز أن يكون المبعوث عليهم بختنصر ومن معه لأنه كان حينئذ حياً ، وروى عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أن الذي غزاهم ملك خردوش وتولى قتلهم على دم يحيى عليه السلام قائد له فسكن . وفي بعض الآثار أن صاحب الجيش دخل مذبح قرابينهم فوجد فيه دماً يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال : ما صدقتموني فقتل عليه ألوفاً منهم فلم يهدأ الدم ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحداً فقالوا : إنه دم يحيى عليه السلام فقال : بمثل هذا ينتقم ربكم منكم ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحداً فقالوا : إنه دم يحيى عليه السلام فقال : بمثل هذا ينتقم ربكم منكم ثم قال : يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقى أحداً منهم فهدأ ، واختار في " الكشف " - وقال هو الحق - إن المبعوث عليهم في المرة الثانية بيردوس من ملوك الطوائف وكأنه هو خردوش الذي مر آنفاً فقد ذكر أنه ملك بابل من ملوك الطوائف . وقيل : اسمه جوزور وهؤلاء الملوك ظهروا بعد قتل الإسكندر دارا واستيلائه على ملك الفرس ، وكان ذلك بصنع الإسكندر متبعاً فيه رأي معلمه أرسطو ، وعدتهم تزيد على سبعين ملكاً ، ومدة ملكهم على ما في بعض التواريخ خمسمائة واثنتا عشرة سنة ، وحصل اجتماع الفرس بعد هذه المدة على أردشير بن بابك طوعاً وكرها وكان أحد ملوك الطوائف على إصطخر ، وعلى هذا يكون الملك المبعوث لفساد بني إسرائيل بقتل يحيى عليه