الصالحي الشامي
86
سبل الهدى والرشاد
يشق على أصحابه بكثرة جيف الكفار أن يأمر بدفنهم فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم ، ووافق أن القليب حفره رجل من بني النار اسمه بدر ، فكان فألا مقدما لهم كما أفاد ذلك الواقدي . السابع عشر : قال العلامة ابن مرزوق في شرح البردة : ومن الآيات ببدر الباقية ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت ، ويرون أن ذلك لنصر أهل الايمان ، قال : وربما أنكرت ذلك ، وربما تأولته بأن الموضع لعله صلب فيستجيب فيه حوافر الدواب ، وكان يقال لي إنه وعس رمل غير صلب ، وغالب ما يسير هناك الإبل ، وأخفافها لا تصوت في الأرض الصلبة فكيف بالرمال . قال : ثم لما من الله تعالى بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف نزلت عن الراحلة أمشي ، وبيدي عود طويل من شجر السعدان المسمى بأم غيلان ، وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمعه ، فما راعني وأنا أسير في الهاجرة إلا واحد من عبيد الاعراب الجمالين يقول : أتسمعون الطبل ؟ فأخذني لما سمعت كلامه قشعريره بينة ، وتذكرت ما كنت أخبرت به ، وكان في الجو بعض ريح فسمعت صوت الطبل ، وأنا دهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة ، أو ما الله أعلم به ، فشككت وقلت : لعل الريح سكنت في هذا الذي في يدي ، وحدث مثل هذا الصوت ، وأنا حريص على طلب التحقق بهذه الآية العظيمة ، فألقيت العود من يدي ، وجلست إلى الأرض أو وثبت قائما ، أو فعلت جميع ذلك ، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا أو صوتا لا أشك أنه صوت طبل ، وذلك من ناحية ونحن سائرون إلى مكة المشرفة ، ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع المرة بعد المرة ، قال : ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس . انتهى . وقال الامام المرجاني رحمه الله : وضربت طبلخانة النصر ببدر ، فهي تضرب إلى يوم القيامة ، ونقله السيد في تاريخه الكبير والصغير وأقره . الثامن عشر : وقع في صحيح البخاري في كتاب فرض الخمس في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أبي جهل ، وكان اللذان قتلاه : معاذ ابن عفراء ، ومعاذ بن عمرو بن الجموح ، ووقع في المغازي ، هما ابنا عفراء : معاذ ومعوذ ، قال الحافظ : عفراء : والدة معاذ واسم أبيه الحارث . وأما معاذ بن عمرو بن الجموح ليس اسم أمه عفراء ، وإنما أطلق عليه تغليبا ، ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء ، وأنه كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ، ظنه الراوي أخاه . التاسع عشر : اختلف في قاتل أبي جهل ، ففي صحيح البخاري في كتاب الخمس ،