الصالحي الشامي

63

سبل الهدى والرشاد

روى البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرون رجلا من الموالي ، وتنفل صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار ، وقال لنبيه بن الحجاج وكان من صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخذ سهمه مع المسلمين ، وفيه جمل أبي جهل وكان مهريا . وبالصفراء توفي عبيدة بن الحارث رضي الله عنه من مصاب رجله ، فقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب ترثيه : لقد ضمن الصفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللب والعقل عبيدة فابكيه لأضياف غربة * وأرملة تهوي لأشعث كالجذل وبكيه للابرام في كل شنوة * إذا احمر آفاق السماء من المحل وبكيه للأيتام والريح زفزف * وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي فإن تصبح النيران قد مات ضوؤها * فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل لطارق ليل أو لملتمس القرى * ومستنبح أضحى لديه على رسل وبها قتل النضر بن الحارث بن كلدة ، قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه صبرا بالسيف بالاثيل . وقالت قتيلة بنت الحارث - كذا قيل ، والصواب أنها بنت النضر لا أخته - ترثيه . وأسلمت بعد ذلك . نقله أبو عمر وأبو الفتح في منهج المدح ، ولم يستحضر ذلك الحافظ فقال في الإصابة : لم أر التصريح بإسلامها ، لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات : يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال بها الركائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخنق هي يسمعني النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة * في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق فالنضر أقرب من وصلت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هنك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيد وهو عان موثق فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى اخضلت لحيته ، وقال : " لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته " .