الصالحي الشامي
60
سبل الهدى والرشاد
ذكر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيما يفعل بالأسرى روى الإمام أحمد عن أنس ، وابن مردويه عن أبي هريرة ، وابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، والترمذي وحسنه ، وابن المنذر ، والطبراني ، وغيرهم ، عن ابن مسعود . وابن مردويه ، عن ابن عباس . وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، عن ابن عمر : أنه لما كان يوم بدر جئ بالأسرى وفيهم العباس ، أسره رجل من الأنصار : وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه " ، فقال له عمر : أفآتيهم ؟ قال : " نعم " ، فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا : لا والله لا نرسله ، فقال لهم عمر : فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي ، قالوا : فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي فخذه ، فأخذه عمر ، فلما صار في يده ، قال له : يا عباس أسلم ، فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب ، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك . فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس . فقال : ما ترون في هؤلاء الاسرى ؟ إن الله قد أمكنكم منهم ، وإنما هم إخوانكم بالأمس . فقال أبو بكر : يا رسول الله أهلك وقومك ، قد أعطاك الله الظفر ونصرك عليهم ، هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان أستبقهم ، وإني أرى أن تأخذ الفداء منهم ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم بك ، فيكونوا لك عضدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقول يا بن الخطاب ؟ " . قال : يا رسول الله قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان - أخيه - حتى يضرب عنقه ، حتى ليعلم الله تعالى أنه ليست في قلوبنا مودة للمشركين ، هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم وقادتهم فاضرب أعناقهم ، ما أرى أن يكون لك أسرى ، فإنما نحن راعون مؤلفون . وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله أنظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا . فقال العباس وهو يسمع ما يقول : قطعت رحمك . قال أبو أيوب : فقلنا - يعني الأنصار - إنما يحمل عمر على ما قال جسد لنا . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال أناس : يأخذ بقول عمر ، وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ، ثم خرج فقال : " إن الله تعالى ليلين