الصالحي الشامي

57

سبل الهدى والرشاد

أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ، وقال له خيرا . ذكر إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بشيرين لأهل المدينة بوقعة بدر : الأول لأهل السافلة والثاني لأهل العالية روى الحاكم عن أسامة بن زيد ، والبيهقي عن محمد بن عمر الأسلمي ، والبيهقي أيضا ، عن ابن إسحاق : قال أسامة بن زيد رضي الله عنه : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام بدر ، وقالوا : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى ، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة بالعقيق ، فجعل عبد الله ينادي على راحلته : يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم ، قتل ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ، وأبو جهل ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف . وأسر سهيل بن عمرو . قال عاصم بن عدي : فقمت إليه فنحوته ، فقلت : أحقا ما تقول يا ابن رواحه ؟ فقال : أي والله ، وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى مقرنين ، ثم اتبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا والصبيان يشتدون معه ويقولون : قتل أبو جهل الفاسق ، حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد . وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء - قال الواقدي : وقال أسامة : العضباء - يبشر أهل السافلة ، فلما أن جاء المصلى صاح على راحلته : قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ، وقتل أبو جهل ، وأبو البختري ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثير ، فجعل [ بعض ] الناس لا يصدقون زيد بن حارثة ويقولون : ما جاء زيد إلا فلا ، حتى غاظ ذلك المسلمين وخافوا . قال أسامة : فسمعت الهيعة ، فخرجت فإذا زيد على العضباء جاء بالبشارة ، فوالله ما صدقته حتى رأيت الأسارى ، وقد زيد حين سووا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب بالبقيع ، فقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر : قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون بعده أبدا ، وقد قتل علية أصحابه ، وقتل محمد ، وهذه ناقته نعرفها ، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب ، وجاء فلا . قال أبو لبابة : يكذب الله تعالى قولك . وقالت اليهود : ما جاء إلا فلا . قال أسامة بن زيد : فجئت حتى خلوت بأبي ، فقلت : يا أبه ، أحق ما تقول ؟ قال : إي والله حقا ما أقول يا بني ، فقويت في نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت : أنت المرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين ، لنقدمنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم فليضربن