الصالحي الشامي

54

سبل الهدى والرشاد

وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن عكرمة - زاد ابن جرير في رواية عنه : عن ابن عباس ، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنهم : أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة قبل يوم بدر ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) . قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ، أي جمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، مصلتا بالسيف وهو يثب ويقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر " فعرفت تأويلها ، وكان انهزام القوم حين زالت الشمس من يوم الجمعة . وروى الفريابي وابن أبي شيبة والإمام أحمد والترمذي وحسنه ابن سعيد عن عكرمة قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أهل بدر : عليك بالعير ليس دونها شئ ، فناداه العباس وهو أسير في وثاقه : إنه لا يصلح ذاك لك ، قال : " لمه ؟ " قال : لان الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين ، فقد أعطاك ما وعدك ، قال : " صدقت " . وذكر الأموي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف هو وأبو بكر بالقتلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نفلق هاما . . . فيقول أبو بكر : . . . من رجال أعزة * علينا ، وهم كانوا أعق وأظلما وروى البخاري عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر : " لو كان المطعم بن عدي حيا ، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له " ، أي تركتهم أحياء ، ولما قتلتهم من غير فداء ، إكراما له وقبولا لشفاعته ، فإنه كان ممن قام في نقض الصحيفة ( 1 ) . ذكر سحب كفار قريش إلى بدر وما وقع في ذلك من الآيات روى مسلم والنسائي عن عمر بن الخطاب ، والشيخان عن أبي طلحة ، وابن إسحاق ، والإمام أحمد ، ومسلم عن أنس ، والشيخان من طريق عروة ، عن ابن عمر ، والطبراني برجال الصحيح ، عن ابن مسعود ، والإمام أحمد برجال ثقات ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريهم مصارع أهل بدر بالأمس ، يقول : هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله - ووضع يده بالأرض - وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله . قال عمر : فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا الحدود التي حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعلوا يصرعون عليها فجعلوا في طوي من أطواء بدر ، خبيث مخبث بعضهم على بعض .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الخمس ( 3139 ) .