الصالحي الشامي

46

سبل الهدى والرشاد

منه . وروى الإمام أحمد بلفظ : " لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم " . والنسائي بلفظ : " كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم " . ذكر دعاء أبي جهل على نفسه روى ابن إسحاق والإمام أحمد ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير - بالمهملتين مصغرا - العذري وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قال أبو جهل : " اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحن الغداة ، اللهم من كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم " . فكان هو المستفتح على نفسه ، فأنزل الله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) [ الأنفال 19 ] . ذكر مقتل عدو الله أمية بن خلف روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه عن سعد بن معاذ أنه كان صديقا لامية بن خلف ، وكان أمية إذا نزل بالمدينة مر على سعد ، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرا ، فنزل على أمية بمكة فقال لامية : انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت ، فخرج به قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال : يا أبا صفوان من هذا معك ؟ فقال : هذا سعد ، فقال له أبو جهل : ألا أراك تطوف بمكة آمنا ، وقد أو يتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم ، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما ، فقال له سعد ورفع صوته عليه : أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ، طريقك إلى المدينة ، فقال له أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم سيد أهل الوادي ، فقال سعد : دعنا عنك يا أمية : فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه قاتلك " وفي لفظ : إنهم قاتلوك . قال : إياي ؟ ! قال : نعم . قال : بمكة ؟ قال : لا أدري ، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا وقال : والله ما يكذب محمد إذا حدث . فلما رجع أمية إلى أهله قال : يا أم صفوان ، ألم ترى ما قال لي سعد ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي . فقلت له : بمكة ؟ قال : لا أدري ، فقال أمية : والله لا أخرج من مكة . فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال : أدركوا عيركم ، فكره أمية أن يخرج ، فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت - وأنت سيد أهل الوادي - تخلفوا معك ، فلم يزل به أبو جهل حتى قال : أما إذ غلبتني لاشترين أجود بعير بمكة . وعن ابن إسحاق أن عقبة بن أبي معيط أتى أمية بن خلف لما أجمع القعود ، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها ، فيها نار وبخور ، حتى وضعها بين يديه ، ثم قال : يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء ، قال : قبحك الله وقبح ما جئت به ، ثم