الصالحي الشامي

35

سبل الهدى والرشاد

العين وكسر الراء ، ويقال : بفتحها ، فقاف مفتوحة - ويقال : عمير بن الحمام - بضم الحاء المهملة - قتله خالد بن الأعلم العقيلي - بضم العين . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " لا تقاتلوا حتى أوذنكم ، وإن كثبوكم فارموهم بالنبل ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم واستبقوا نبلكم " . فقال أبو بكر : يا رسول الله قد دنا القوم وقد نالوا منا ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله تعالى إياهم في منامه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، وكان ذلك تثبيتا لهم . وروى ابن إسحاق وابن المنذر عن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ، ورجع إلى العريش ثم انتبه فقال : " أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل أخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع " . وخرج عتبة بن ربيعة ، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، حتى إذا فضل من الصف دعوا إلى المبارزة ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار وهم : عوف ومعاذ ابنا الحارث - وأمهما عفراء - وعبد الله بن رواحة . قال ابن عقبة وابن سعد وابن عائذ : ولما طلب القوم المبارزة وقام إليهم الثلاثة استحى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ، لأنه أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد معهم ، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون الشوكة لبني عمه وقومه فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار ، فقالوا : أكفاء كرام ، ما لنا بكم من حاجة ، ثم نادوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم " . قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي - وكان علي معلما بصوفة بيضاء - فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم إذ جاءوا ببطالهم ليطفئوا نور الله " ، فلما قاموا ودنوا معهم قالوا : من أنتم ؟ تكلموا ، فقال عبيدة : أنا عبيدة ، وقال حمزة : أنا حمزة ، وقال علي : أنا علي . قالوا : نعم ، أكفاء كرام ، فبارز عبيدة - وكان أسن القوم - عتبة بن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد بن عتبة . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة ، بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه . وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها ، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما ، فحازاه إلى أصحابه ، ولما جاءوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعوه إلى جانب موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، فأفرشه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه الشريفة ، وقال عبيدة : يا رسول الله لو أن أبا طالب حي لعلم أني أحق بقوله : كذبتم وبيت الله نبزى * محمدا ولما نطاعن حوله ونناضل