الصالحي الشامي
25
سبل الهدى والرشاد
جري الفرس ، وفرس الزبير بن العوام يسمى : السيل ويقال : اليعسوب - بفتح المثناة التحتية فعين ساكنة مهملة فسين مضمومة مهملة كذلك فواو ساكنة فموحدة - ولابن سعد في رواية عن يزيد بن رومان قال : كان معهم ثلاثة ، وزاد فرسا لمرثد بن أبي مرثد الغنوي ، يقال له : السيل ، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشاة - وهم في المساقة - قيس بن أبي صعصعة - واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول - وأمره حين فصل بن بيوت السقيا أن يعد المسلمين فوقف بهم عند بئر أبي عنبة فعدهم ، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، ففرح بذلك وقال : عدة أصحاب طالوت . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص وهم بتربان : يا سعد انظر إلى الظبي ففوق له بسهم ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع ذقنه بين منكبي سعد وأذنيه ، ثم قال : ارم ، اللهم سدد رميته ، فما أخطأ سهم سعد عن نحر الظبي ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج سعد يعدو فأخذه وبه رمق ، فذكاه وحمله ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسم بين أصحابه ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس ، فلم يجدوا عنده خبرا ، فقالوا له : سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أوفيكم رسول الله ؟ قالوا : نعم ، فسلم عليه ، ثم قال : إن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش : لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فأنا أخبرك عن ذلك ، قد نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مه ، أفحشت على الرجل " ، ثم أعرض عن سلمة . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم سجسج وهي بئر الروحاء ، ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار ، وسلك ذات اليمين على النازية ، يريد بدرا ، فسلك في ناحية فيها حتى إذا جزع واديا يقال له : الرحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ، ثم على المضيق ، ثم انصب منه حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة ، وعدي بن أبي الزغباء حليف بني النجار ، إلى بدر يتحسسان له الاخبار عن أبي سفيان . ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما أو يومين ، ثم نادى مناديه : يا معشر العصاة إني مفطر فأفطروا ، وذلك أنه قد كان قال لهم قبل ذلك : أفطروا ، فلم يفعلوا . ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قدمهم ، فلما استقبل الصفراء - وهي قرية بين جبلين - سأل عن جبليها : ما اسماهما ؟ فقالوا : يقال لأحدهما : مشلح ، وقالوا للاخر : مخرئ ، وسأل عن أهلها فقيل : بنو النار وبنو حراق ، بطنان من بني غفار ، فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما ، وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما ، فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والصفراء بيسار ، وسلك ذات اليمين على واد يقال له : ذفران ، وجزع فيه ثم نزل ، وأتاه الخبر بمسير قريش ، ليمنعوا عيرهم ، فاستشار