الصالحي الشامي
220
سبل الهدى والرشاد
وكانت عائشة وأم سليم رضي الله عنهما تسقيان الناس ، كما في الصحيح عن أنس قال : لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم ، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب ، وفي لفظ تنقلان القرب على متونهما ، تفرغانه في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتحلانها ، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم . وروى البخاري عن ثعلبة بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء أهل المدينة ، فبقي منها مرط جيد ، فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك - يريد أم كلثوم بنت علي - فقال عمر : أم سليط أحق به ، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . انتهى . وأم سليط هذه والدة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ذكر تمثيل نساء المشركين : هند بنت عتبة ومن معها بقتلى المسلمين قال ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان قال : وقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجد عن الاذن والأنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنا فيهم خدما وقلائد . ذكر رجوع المشركين إلى مكة قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر وغيرهما : لما تحاجز الفريقان أراد أبو سفيان الانصراف ، فأقبل على فرس حتى أشرف على المسلمين في عرض الجبل فنادى بأعلى صوته : أفي القوم محمد ؟ ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجيبوه " ، فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجيبوه " ، فقال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجيبوه " ، ولم يسأل عن هذه الثلاثة إلا لعلمه وعلم قومه أن قيام الاسلام بهم ، فقال أبو سفيان بعد أن رجع إلى أصحابه : إن هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك عمر نفسه ! وفي حديث ابن عباس وعند الإمام أحمد والطبراني والحاكم : أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله ، ألا أجيبه ؟ قال : " بلى " . قال في الفتح : كأنه نهى عن إجابته في الأول وأذن فيها في الثالثة ، فقال عمر : كذبت يا عدو الله ، قد أبقى الله لك ما يخزيك ، إن الذين عددت لاحياء كلهم ، فقال أبو سفيان : أعل هبل ، وأظهر دينك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب : " قم يا عمر فأجبه " ، فقال : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : أعل هبل ، وأظهر دينك ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، ألا إن الأيام دول ، وإن الحرب سجال ، وفي لفظ : سمال . فيوم علينا يوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر