الصالحي الشامي

212

سبل الهدى والرشاد

ذكر مقتل مخيريق النضري الإسرائيلي من بني النضير - وهو بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فتحتية فقاف - ذكر محمد بن عمر الأسلمي أنه أسلم ، ويقال إنه من بني قينقاع ويقال من بني ثعلبة بن الفطيون وكان عالما من أحبار يهود ، وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد في علمه وغلب عليه إلف دينه ، فلما كان يوم السبت قال : والله يا معشر يهود ، إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق ، قالوا : اليوم يوم السبت قال : لاسبت لكم ، ثم عهد إلى من وراءه من قومه : إن قتلت هذا اليوم فأموالي إلى محمد يصنع فيها ما أراد ، ثم أخذ سلاحه ، فخرج ، فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " مخيريق خير يهود " . وروى الزبير بن بكار عن ابن شهاب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مخيريق سابق يهود ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبشة " ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله ، وهي سبع خرائط ، يأتي ذكرها في ذكر صدقاته صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . ذكر مقتل الأصيرم عمرو بن ثابت بن وقش ويقال : أقيش . روى ابن إسحاق عن محمود بن لبيد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنهما : أن الأصيرم كان يأبى الاسلام على قومه ، زاد الحاكم كان له رئي في الجاهلية ، فكان يمنع ذلك الرأي من الاسلام حتى يأخذه ، فجاء ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد فقال : أين سعد بن معاذ ؟ فقيل : بأحد ، فقال : أين بنو أخيه ؟ قيل : بأحد ، فسأل عن قومه فقيل : بأحد ، فبدا له في الاسلام فأسلم ، وأخذ سيفه ورمحه وأخذ لامته وركب فرسه فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو ، قال : إني قد آمنت . فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه منكر لهذا الحديث ، فسألوه : ما جاء بك ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الاسلام ؟ فقال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ، وإن مت فأموالي إلى محمد يضعها حيث شاء - ولفظ أبي هريرة فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخيه : سله : حمية لقومه أو غضبا لله ورسوله ؟ فقال : بل غضبا لله ورسوله ، انتهى . ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه من أهل الجنة .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 183 وأبو نعيم في الدلائل 1 / 18 بلفظ " خبر يهود " .