الصالحي الشامي
206
سبل الهدى والرشاد
عبد المطلب ، قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقتل مصعب ، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقدم يا مصعب " . فالتفت إليه الملك فقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به . وقال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة : حدثني محمد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : أقدم يا مصعب ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ألم يقتل مصعب ؟ قال : " بلى ، ولكن ملك قام مكانه ، وتسمى باسمه " ( 1 ) . وروى ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه ، حتى كان بعد فظننت أنه ملك . وروى ابن إسحاق والبيهقي وابن عساكر عن عبد الله بن عون عن عمير بن إسحاق قال : لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله وسعد يرمي بين يديه ، وفتى ينبل له ، كلما ذهب نبله أتاه بها ، قال : ارم أبا إسحاق ، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه ، ولم يعرف . وروى البيهقي عن عروة في قوله تعالى : ( ولقد صدقكم الله وعده ) [ آل عمران 152 ] قال : كان الله تعالى وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وكان قد فعل ، فلما عصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا مصافهم ، وتركت الرماة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا يبرحوا من منازلهم ، وأرادوا الدنيا ، رفع عنهم مدد الملائكة ، وأنزل الله تعالى : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) فصدق الله وعده وأراهم الفتح ، فلما عصوا أعقبهم البلاء . ذكر رجوع بعض المسلمين بعد توليهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى ابن المنذر عن كليب بن شهاب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية فلما انتهى إلى قوله تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) [ آل عمران 155 ] قال : لما كان يوم أحد هزمنا ونفرت ، حتى صعدت في الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروي ، فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد ، فقتل : لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه ، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون إليه . قال ابن إسحاق : وكان أول من أقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث ، ويقال : قيس بن الحارث بن عدي بن جشم مع طائفة من الأنصار ، فصادفوا المشركين فدخلوا
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14 / 397 .