الصالحي الشامي
186
سبل الهدى والرشاد
خارج المدينة . وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما . وقال النعمان بن مالك : يا رسول الله لا تحرمنا الجنة ، فوالذي نفسي بيده لأدخلنها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لمه ؟ " قال : لأني أحب الله تعالى ورسوله - وفي لفظ : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - ولا أفر يوم الزحف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدقت " . فاستشهد يومئذ ، وحث مالك بن سنان الخدري وإياس بن عتيك وجماعة على الخروج للقتال فلما أبوا إلا ذلك صلى - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بالناس فوعظهم ، وأمرهم بالجد والاجتهاد ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ، ففرح الناس بالشخوص إلى عدوهم ، وكره ذلك المخرج بشر كثير . ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس وقد حشدوا ، وحضر أهل العوالي ، ورفعوا النساء في الآطام . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، فعمماه وألبساه ، وقد صف الناس له بين حجرته إلى منبره ، ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء سعيد بن معاذ وأسيد - بضم الهمزة وفتح السين المهملة - ابن حضير - بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة - فقالا للناس : استكرهتم رسول الله صلى اله عليه وسلم وقلتم له ما قلتم ، والوحي ينزل عليه من السماء ، فردوا الامر إليه ، فما أمركم به فافعلوه ، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه . فبينما هم على ذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس الدرع فأظهرها ، وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم ، واعتم ، وتقلد السيف ، وندم الناس على إكراهه ، فقالوا : يا رسول الله استكرهنا ، ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذ لبس لامته أن يضعها ، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه - وفي رواية : حتى يقاتل - انظروا ما أمركم به فاتبعوه ، امضوا على اسم الله تعالى ، فلكم النصر ما صبرتم . ووجد مالك بن عمرو النجاري - ويقال : بل هو محرر بمهملات ، قال الأمير : وزن محمد ، وقال الدارقطني : آخره زاي معجمة وزن مقبل بن عامر النجاري - قد مات ، ووضعوه عند موضع الجنائز ، فصلى عليه ، ثم دعا بثلاثة رماح فعقد ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى حباب بن المنذر ، ويقال : إلى سعد بن عبادة ، ودفع لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة . ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه السكب ، وتقلد القوس ، وأخذ قناة بيده ، والمسلمون عليهم السلاح ، منهم مائة دارع ، وخرج السعدان أمامه يعدوان : سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، كل منهما دارع ، والناس عن يمينه وشماله ، حتى إذا انتهى إلى رأس الثنية رأى كتيبة خشناء لها زجل فقال : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبي من يهود ، فقال : أسلموا ؟ فقيل : لا ، فقال : إنا لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك .