الصالحي الشامي
181
سبل الهدى والرشاد
من الله تعالى ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) [ المائدة 56 ] . تنبيهات الأول : ذكر البيهقي وقبله البخاري خبر بني النضير قبل وقعة أحد . قال في البداية : والصواب إيرادها بعدها كما ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره من أئمة المغازي ، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير ، وفي الصحيح أنه اصطبح الخمر جماعة ممن قتل يوم أحد شهيدا ، فدل على أن الخمر إذ ذاك كانت حلالا ، وإنما حرمت بعد ذلك ، فتبين ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد . الثاني : أعرب الحاكم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كانا في زمن واحد ، ولم يوافق على ذلك ، لان إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة ، كما علقه البخاري عنه ، ووصله عبد الرزاق ، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق ، فإنه ذكر أنها كانت بعد وقعة بئر معونة سنة أربع . وقصة بني قينقاع كانت في نصف شوال سنة اثنتين ، كما تقدم . الثالث : في بيان غريب ما سبق قينقاع ( بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مثلثة والضم أشهر ، فقاف ، فألف فعين مهملة ) . الجلب : كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها من إبل وغنم وغيرها . استصرخ : استغاث . الظلل جمع ظلة وهي السحابة في الأصل ، واستعارها هنا لتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السواد ، حين اشتد غضبه ، ويروى : ظلالا أيضا . قال في الروض : هذا في نسخة الشيخ ، مصححا عليه ، ومعنى الروايتين واحد . والظلة : ما حجبت عنك ضوء الشمس ، وضوء صحو السماء ، وكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرقا بساما ، فإذا غضب يكون ألوانا ، فكانت تلك الألوان حائلة دون الاشراق والطلاقة والضياء المنتشر عند تبسمه ، وقد روي أنه كان يسطع على الجدر نور من ثغره إذا تبسم ، وقال : تكلم كما في الشمائل للترمذي . الحاسر - بالحاء - والسين المهملتين - : الذي لا درع له هنا . والدراع : الذي عليه درع . كتفوا ( بالبناء للمفعول ) . يجلوا - بالجيم والبناء للمفعول - أي يخرجوا . أذرعات - بفتح الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الراء بعدها عين مهملة - : بلد بالشام .