الصالحي الشامي

14

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في غزوة الأبواء وهي ودان قال أبو عمرو : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة باقي ربيع الأول ، الشهر الذي قدم فيه ، وباقي العام كله إلى صفر ، من سنة اثنتين من الهجرة ، ثم خرج غازيا في صفر ، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ، وكان لواء أبيض ، واستعمل على المدينة فيما قال أبو سعد وأبو عمر : سعد بن عبادة ، وخرج بالمهاجرين ليس منهم أنصاري يعترض عيرا لقريش فلم يلق كيدا ، ووادع بني ضمرة بن عبد مناة بن كنانة وعقد ذلك معه سيدهم . قال ابن إسحاق وابن سعد وأبو عمرو : جمع محشي بن عمرو الضمري ، وقال ابن الكلبي : عمارة بن محشي بن خويلد بن عبد فهم بن يعمر بن عوف بن جدي بن ضمرة ، كذا ذكر الأمير أبو نصر في جدي - بضم الجيم وفتح الدال - وكذا قال ابن حزم في الجمهرة إنه عمارة بن محشي ، فالله أعلم - ووادعهم على ألا يغزوا بني ضمرة ولا يغزوه ، ولا يكثروا عليه جمعا ولا يعينوا عليه عدوا ، وكتب بينه وبينهم كتابا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة . وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم لنصره أجابوه ، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله ، ولهم النصر على من بر منهم واتقى " . ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة وهي أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة . تنبيه في بيان غريب ما سبق : الأبواء - بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد - قرية بين مكة والمدينة ، قيل سميت بذلك لما فيها من الوباء ولو كان كما ذكر لكانت الأوباء ، أو يكون مقلوبا منه ، والصحيح أنها سميت بذلك لتبوئ السيول بها ، قاله ثابت بن قاسم . ودان - بفتح الواو وتشديد الدال المهملة في آخره نون - وهي قرية جامعة من عمل الفرع . وداعته : صالحته . مخشي - بفتح الميم وإسكان الحاء وكسر الشين المعجمتين ثم ياء مشددة كياء النسب - لم أر من ذكر له إسلاما . لم يلق كيدا : أي حربا . ما بل بحر صوفة ، أي ما دام في البحر ما يبل الصوفة . ذمة الله - بكسر الذال المعجمة - أمانة .