الصالحي الشامي
12
سبل الهدى والرشاد
أنه كان من بحور العلم ومن سعة الحفظ بمكان ، وقد نقل عنه في هذا الباب أئمة من العلماء ، منهم الحافظان : أبو نعيم الأصفهاني وأبو بكر البيهقي رحمهما الله تعالى في دلائلهما . ومن المتأخرين الحافظ ابن كثير رحمه الله في السيرة النبوية من تاريخه ، والحافظ رحمه الله في الفتح وغيره ، وشيخنا رحمه الله في الخصائص الكبرى ، فاقتديت به ، ونقلت عنه ما لم أجده عند غيره . ثم رأيته ذكر في غزوة الحديبية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه شيئا ، والمشهور أن المقداد قاله في غزوه بدر ، ولم أر أحدا من أصحاب المغازي التي وقفت عليها ذكره في غزوة الحديبية فأعرضت عن النقل عنه ، ثم بعد ذلك رأيت أبا بكر بن أبي شيبة رواه في المصنف من غير طريق الواقدي ، عن عروة بن الزبير ، فاستخرت الله تعالى في النقل عنه ، وذكر بعض فوائده فإنه كما قال الحافظ أبو بكر الخطيب : ممن انتهى إليه العلم بالمغازي في زمانه ، وليس في ذلك شئ يتعلق بالحلال والحرام ، بل أخبار عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرايا أصحابه ترتاح لها قلوب المحبين ، وألف العلماء في هذا الباب كتبا لا يحصيها إلا الله تعالى سأذكر النقل مما وقفت عليه النقل منها . الرابع : قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : الغالب على سيرة أبي الحسن البكري البطلان والكذب ، ولا تجوز قراءتها . انتهى : قلت : والبكري هذا اسمه أحمد بن عبد الله بن محمد . قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في كتابه الميزان ، والحافظ ابن حجر في اللسان : إنه كذاب دجال ، واضع القصص التي لم تكن قط ، فما أجهله وما أقل حياءه ، وما روى حرفا من العلم بسند ، ويكرى له في سوق الكتبيين كتاب انتقال الأنوار ، ورأس الغول ، وسر الدهر ، وكتاب كلندجه ، وحصن الدولاب ، وكتاب الحصون السبعة وصاحبها هضام بن الحجاف وحروف الإمام علي معه . ومن مشاهير كتبه : الذورة في السيرة النبوية ، ما ساق غزوة منها على وجهها ، بل كل ما يذكره لا يخلو من بطلان ، إما أصلا ، وإما زيادة . انتهى . وقال الذهبي في " المغنى " : البكري هذا لا يوثق بنقله وهو مجهول الحال ، والقلب يشهد بأنه كذاب ، لاتيانه بتلك البلايا الواضحة التي لاتروج على صغار الطلبة . الخامس : المغازي جمع مغزى ، والمغزى يصلح أن يكون مصدرا ، فقول : غزا يغزو غزوا ومغزى ، ومغزاة ، ويصلح أن يكون موضع الغزو . وكونه مصدرا متعين . هنا . والغزوة مرة من الغزو وتجمع على غزوات . وقال ابن سيده رحمه الله تعالى في المحكم : غزا الشئ غزوا إذا أراده وطلبه . والغزو : السير إلى القتال مع العدو . عن ثعلب رحمه الله : الغزوة المرة ، والغزاة : عمل سنة وقال الجوهري رحمه الله : غزوت العدو غزوا والاسم الغزاة ، ورجل غاز والجمع غزاة ، مثل قاض