الصالحي الشامي

10

سبل الهدى والرشاد

فهربوا ، فكان الفتح في غزوتين : بدر وحنين . وقاتل بالمنجنيق في غزوة واحدة وهي الطائف . وتحصن بالخندق في واحدة وهي الأحزاب ، أشار به عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه . تنبيهات الأول : روى الخطيب البغدادي في الجامع وابن عساكر في تاريخه عن زين العابدين علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، قال : كنا نعلم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن . ورويا عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني قال : كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعدها علينا وسراياه ، ويقول : يا بني هذه شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها . ورويا أيضا عن الزهري قال : في علم المغازي خير الدنيا والآخرة . الثاني : روى ابن إسحاق والإمام أحمد والشيخان عن عبد الله بن بريدة - بضم الموحدة وسكون التحتية - قال : قلت لزيد بن أرقم : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : تسع عشرة ، قلت : كم غزوت أنت معه ؟ قال : سبع عشرة غزاة ، قال الحافظ : تسع عشرة ، والمراد الغزوات التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة سواء قاتل أو لم يقاتل ، لكن روى أبو يعلى بسند صحيح عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عدد الغزوات إحدى وعشرون . وأصله في مسلم . فعلى هذا فات زيد بن أرقم ثنتان منها ، ولعلهما الأبواء وبواط . وكان ذلك خفي عليه لصغره ، ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات العشيرة أو العشيرة ا ه‍ . والعسيرة : الغزوة الثالثة . وأما قول ابن كثير : يحمل قول زيد على أن العشيرة أول ما غزاه هو ، أي زيد بن أرقم ، والتقدير : فقلت : ما أول غزاة غزاها وأنت معه ؟ قال : العشيرة ، فهو يحتمل أيضا ، ويكون ، قد خفي عليه ثنتان مما بعد ذلك ، أو عد الغزوتين واحدة كما سبق لموسى بن عقبة ، وكذا وقع لغيره ، عد الطائف وحنينا واحدة لتقاربهما ، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر : وتوسع ابن سعد فبلغ عدد المغازي التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين ، وتبع في ذلك شيخه محمد بن عمر ، وهو مطابق لما عده ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر ، أشار إلى ذلك السهيلي . وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل ، وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ، عن سعيد بن المسيب قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين ، ورواه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب ، عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيدا قال أولا : ثماني عشرة ، ثم قال : أربعا وعشرين . قال الزهري : فلا أدري أوهم الشيخ أو كان شيئا سمعه . قال الحافظ رحمه الله : وحمله على ما ذكر يرفع الوهم ويجمع الأقوال .