الصالحي الشامي

96

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج الأول : قال ابن المنير : كانت كرامته صلى الله عليه وسلم في المناجاة على سبيل الفماجأة كما أشار إليه بقوله : " بينا أنا " . وفي حق موسى عليه الصلاة والسلام عن ميعاد واستعداد فحمل عنه صلى الله عليه وسلم ألم الانتظار . ويؤخذ من ذلك أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى مقام موسى مقام المراد بالنسبة إلى مقام المريد . الثاني : قال ابن دحية في قوله : " فرج سقف بيتي " يقال : لم لم يدخل من الباب مع قوله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ( البقرة : 189 ) ، فالحكمة في ذلك المبالغة في المناجاة ، والتنبيه على أن الكرامة والاستدعاء كانا على غير ميعاد ، ولعل كونه فرج عن سقف بيته توطئة وتمهيد لكونه فرج عن صدره ، فأراه الملك ، بإفراجه عن السقف فالتأم السقف على الفور ، كيفية ما يصنع به ، وقرب له الأمر في نفسه بالمآل المشاهد في بيته لطفا في حقه وتبيينا لبصره ، ولعله فرج عن سقف بيته حتى لا يعرج الملك ، وقد جاء في هذا الأمر المهم العظيم على شئ سواه ، فانصب له من السماء انصبابة واحدة وهي خرق الحجاب . ولو أنه جاء على العادة من الباب لاحتاج أن يلج صحن الدار ، ثم يعرج إلى البيت الذي هو فيه وقال الحافظ : قيل الحكمة في نزوله عليه من السقف المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلو . الثالث : الرجلان اللذان كان النبي صلى الله عليه وسلم نائما بينهما تلك الليلة : حمزة وجعفر رضي الله عنهما ، نبه عليه الحافظ . قال ابن أبي جمرة : وفي هذا تواضعه صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه ، إذ أنه في الفضل حيث هو ، ومع ذلك كان يضطجع مع الناس ويقعد معهم ، ولم يجعل لنفسه المكرمة مزية عليهم ، وفيه دليل على جواز نوم جماعة في موضع واحد ، ولكن يشترط في ذلك أن يكون لكل واحد منهم ما يستر به جسده عن صاحبه . الرابع : تقدم في أبواب صفاته الكلام على شق الصدر وخاتم النبوة والطست والذهب وزمزم . الخامس : في كلام على جبريل وفيه فوائد : الأولى : في لغات اسمه وهي إحدى وعشرون :